وعنه: توارى.
وفي مشيه: حرّك عطفيه جهده».
فأما قوله «زأزأ عنه الخوف» بمعنى جنّبه فلم أر من ذكره من أرباب المعاجم المتداولة، وهو صحيح قطعا أخذا من قولهم زأزأه بمعنى طرده، فإذا عديت بـ «عن» صارت بمعنى طرد عنه، أي جنّبه.
وأما قوله «تزأزأ عنه: توارى» فإنهم لم يذكروا فيه حرف التعدية، مقتصرين على تفسير «تزأزا» بـ «توارى» و «اختبأ» دون إشارة إلى ما يتعدى به، أو كيف يستعمل هذا الفعل، واستشهدوا بشعر جرير:
تبدو فتبدي جمالا زانه خفر ... إذا تزأزأت بالسود العناكيب
فإنّ معناه اختبأت وتوارت عن الناس، فشرحوه بالتواري الذي يتعدى بـ «عن» دون تصريح باستعمال «تزأزا» مع «عن» ، وصنيعهم هذا موهم بأنّه يدل على معناه بلا حرف، غير منبهين على ما نبّه عليه السيّد المصنف، من استعماله متعدّيا بـ «عن» وافتراق معناه عنه عند تعديته بـ «من» .
وكذلك يلاحظ استعمال «تزأزأ في مشيه: بمعنى حرك عطفيه جهده» ، فإنّ اللغويين اقتصروا على قولهم «تزأزأ: مشى محركا أعطافه كهيئة القصار» ، فأوضح السّيد المصنّف هذا الاستعمال عبر حرف الجر «في» ليتضح معنى تحريك العطف، فلذلك قدم قوله «تزأزأ في مشيه» ثمّ شرحه بتحريك الاعطاف.
* وفي مادة «فشأ» قال: «وأفشأ عليهم: استكبر، فهو مفشىء» .
فعدّى الفعل «أفشأ» بحرف الجر «على» ثمّ شرحه بالفعل استكبر، وهذا هو المعنى الدقيق لهذا الفعل والاستعمال الصحيح، وأمّا معاجم اللغة، فقد تساهلت في ذلك مكتفية بقولها: «أفشأ: استكبر» ، متغافلة عن أنّ استكبر يتعدى بـ «على» ،