فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 4042

ومن ذلك الطمطمانيّة من لغة حمير: كقولهم: طاب امهواء: أي طاب الهواء (1) .

ومن ذلك العجعجة في لغة قضاعة، حيث يجعلون الياء المشدّدة جيما، يقولون في تميميّ: تميمج؛ وقال أبو عمرو بن العلاء: قلت لرجل من بني حنظلة ممن أنت! قال فقيمجّ، فقلت: من أيهم؟ قال: مرّجّ، أراد فقيميّ ومرّيّ، ولذلك اشتهر إبدال الياء جيما مطلقا في لغة فقيم (2) .

ومن ذلك شنشنة اليمن، تجعل الكاف شينا مطلقا، فيقولون (لبّيش اللهم لبّيش) أي لبّيك اللهمّ لبّيك (3) .

وكلامنا هذا لا يعني الدفاع عن لهجة قريش والتعريض بالأخريات من أخواتها وإن كانت تلك الألفاظ شاذّة في قرائتنا ولغتنا اليوم، فشذوذها شيء وعدم كونها فصيحة شيء آخر.

نعم، إنّ القرآن تارة أخذ بلغة قريش، وأخرى بلغة تميم وإن كان في الأعمّ الأغلب يأخذ بلغة قريش، فلو أخذنا الثاء مثلا فهي عند تميم تقابل الفاء عند الحجازيّين، فالأثاثي في لغة تميم تقابل الأثافي عند قريش، ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة (وَفُومِها) بالفاء على لغة أهل الحجاز، وهو الثوم عند تميم.

وهناك فروقات كثيرة أخرى بين لغتي تميم وقريش لا يسعنا حصرها بل نشير إلى بعضها إجمالًا: ـ

فمن تلك المفارقات أن قريش تفتح عين الفعل الماضي، فتقول: زهد، حقد،

(1) انظر المزهر 1: 223، مقدمة التاج: 23.

(2) أمالي القالي 2: 77.

(3) المزهر 1: 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت