كالاستكانةِ من السّكون والانبياعُ من النَّبْع عند من ذهب إِلى أَنَّ الأَلف زيدت لإِشباعِ الفتحةِ في ماضي الاستكانة ومضارع الانبياع من قوله: (1)
يَنْباعُ مِن دِفَرى عَصُوبٍ جَسرَةً
ثمَّ توهَّموا أَصالتها فاستعملوها في جميع متصرَّفاتهما فقالوا: استَكانَ يَستَكِينُ استِكانَةً وانباعَ يَنباعُ انبِياعاً، فالباب واحدٌ، ولذلك ذكر الجوهريّ وجماعةٌ الانبياعَ في نَبَعَ دون بَوَعَ، وكيف يتوهم على الجوهري أن يشتبه عليه الصّحيح بالمعتل فيُدخلُ أَحدهما في الآخرِ، وهو على ما قال ابن برّيّ: أَنحى اللّغويَّين (2) .
وأَمَّا قوله: «الانتِياحُ لا معنى له» فدفعٌ بالصَّدرِ ومن حفظ حجَّة على من لا يحفظ، وقد اتَّضح بما ذكرناه أَنَّ معناه النَّتْحُ كما ذكره الجوهريّ.
وقوله: «أن الرّوايةَ في الرَّجز تَمْتاحُ بالميمِ لا بالنّون» فاختلاف الروايات لا يُسقِطُ بعضها بعضاً ولا يبطلُهُ إِذا كان لكلٍّ منها معنىً صحيح، على أَنَّ قوله: «تَمتاحُ أَي تُلقى» لم أَر من ذكره في معاني الامتياح، واللهُ أَعلم.
نجح
نَجَحَتِ الحاجَةُ نَجْحاً، كمَنَعَ: قُضِيَت كأنْجَحَت فهي ناجِحَةٌ، ومُنْجِحَةٌ.
وأَنْجَحَ الرَّجُل: قُضِيَت حاجتُهُ. وحقيقتُهُ: صار ذا نُجْحٍ، فهو مُنْجِحٌ ونَجِيحٌ، كنَجَحَ نَجْحاً فهو ناجِحٌ، والاسمُ: النَّجاحُ، والنُّجْحُ، بالضَّمّ.
وأَنجَحَ الله حاجتَه: قضاها، لازم متعدّ.
وتَنَجَّحَ حاجتَه واستَنْجَحَها: تَنَجَّزَها.
ورأيٌ نَجِيحٌ: فائزٌ بالصَّوابِ.
(1) عنترة كما في اللَّسان «بوع» وفيه: ذفرى وغضوب، وعجزه:
زيافة مثل الفنيق المكُدِمِ
(2) عنه في المزهر 1: 98.