وعن ابن هانئ عن أبي زيد «الجرّيئة» ، وهذا هو النقل الصحيح، وما في التهذيب المطبوع مصحّف مغلوط.
ونقل الفيروزآباديّ أنّ الجرّيئة كسكّينة كالجرّيّة. وكذلك هو في التكملة والعباب عن ابن هانئ، قال: الجرّيئة الحوصلة لغة في الجرّيّة. ونقلهما صحيح، ولكنّهما لم ينبّها على أن اللغة الثانية إنّما هي تخفيف عن اللغة الأصلية المهموزة.
واقتصر الصاحب على نقل الجرّيئة بالهمز (1) .
ونقل ابن منظور الجرّيّة والجرّيئة بمعنى الحلقوم، ثمّ قال: والجرّيئة القانصة. فأوهم أنّ بينهما فرقا، وأنّ التي بمعنى الحلقوم فيها لغتان، والتي بمعنى القانصة فيها لغة واحدة.
وهنا تبدو براعة السيّد المصنف حيث نقل ما هو الثبت الصحيح من كونها كسكّينة، وأنّ اللغة الثانية كعلّيّة مخففة منها، ولم يلتفت إلى ما في التهذيب من غلط في النقل، أو لعلّه كانت عنده نسخة منه صحيحة كالتي نقل عنها ابن منظور.
هذا فيما يخص الجرّيئة بمعنى القانصة ـ الحوصلة ـ والحلقوم.
وأمّا ما يخصّ الجرّيئة بمعنى البيت الذي تصاد فيه السباع، فقد نقل السيّد المصنف النقل الثبت الصحيح عن النسخ الصحيحة لنوادر أبي زيد، دون التفات إلى ما وقع في القاموس واللسان، فإنّ الذي صرّح به أبو زيد هو أنّ «الجرّيئة» هي البيت الذي تصاد فيه السباع.
فما في القاموس من قوله: «والجريئة، كالخطيئة: بيت يصطاد فيه السباع» وصرّح الزبيدي بأنه نقله عن أبي زيد، غلط من الفيروزآبادي أو من نسخة النوادر
(1) المحيط 7: 176.