التي أخذ عنها دون تثبّت، وكذلك ما صنعه ابن منظور حيث نقل نفس هذا النقل المغلوط عن أبي زيد، وبالتالي فانهما ـ أعني الفيروزآبادي وابن منظور ـ فرّقا في ضبط ما بمعنى الحوصلة عن ما هو بمعنى البيت الي تصطاد فيه السباع.
والسيّد المصنف هنا، ضبط هذه اللغة، وقررّ أنّ القانصة، والحلقوم، والبيت الذي تصاد فيه السباع. كلها «الجرّيئة» كسكّينة، مصرحا بان اللغة الثانية «الجرّية» كعلّيّة مخففة منها.
وفوق كل هذا لم يلتفت السيّد المدني إلى كون «جرائئ» جمعا شاذا، أو لا خير فيه، أو من الأصول المرفوضة عند أهل اللغة، لأنّ السماع حاكم في مثل هذا، وقد نقله أبو زيد صحيحا عن العرب، فلذلك تخطى السيّد المصنف الأصول اللغوية واعتمد على النقل والسماع الصحيح.
* وفي مادة «زوأ» قال السيّد المصنّف: زاء الدهر به زوءا، كقال: انقلب؛ من افراد أبي عمرو، قال: فرحت بهذا الكلمة. وزوء المنيّة، كضوء: حادثها، أو هو تصحيف زوّ ـ بدون همز ـ وهو ما انزوى إلى المرء منها، وما قصد منها إلى من حان موته، قال لبيد:
ولا يدفع زوّ المنيّة الحيل
فهنا السيّد المصنّف أبدى الترديد في الأصل اللغوي لكلمة «زوء» ، هل أنّها من «زوأ» أي من المهموز، أم هى من «زوى» أي من المقصور؟ ولم يترك الموضوع دون إشارة أو تحقيق، وذلك لأنّ الفعل «زاء» مسموع؛ انفرد بنقله أبو عمرو، وامّا مادة «زوى» فلها مشتقات ومستعملات عربية كثيرة، وهي أصل صحيح لا كلام فيه.
فهل أن الكلمة «زوء» بالهمز ترجع إلى ما انفرد أبو عمرو في نقله؟ أم أنّها مشتقة من «زوى» الأصل العربي الصحيح؟!