فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 4042

هذا، وإنّ القرآن نزل بنبر الهمزة، وهو يدلّ على أنّه كان يتّخذ لحن تميم في بعض الأحيان تخفيفا منه على القبائل ومراعاة للهجاتها، وأنّه لم يلزم أحدا بتحقيق الهمزة وإن التزمه في الوحي، فمالت قراءات أكثر الحجازيّين إلى التسهيل لا النبر كما هي الحال في قراءة نافع وأبي جعفر من أشهر قراء المدينة، فإنهما يقرآن (وبيس المهاد) (واصبح فواد أمّ موسى فارغا) (خاسيًا وهو حسير) .

ومن الفروق بين تميم وقريش أيضا أنّ تميما تجنح كثيرا إلى إدغام المثلين أو الحرفين المتجاورين المتقاربين، فالأمر من (غض) في لغة أهل الحجاز (اغضض) بالفكّ كما جاء في قوله تعالى: (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) ـ أي اخفض الصوت ـ وأهل نجد يقولون (غضّ صوتك) بالإدغام.

وتميم تقول (إن تمسّكم حسنة) و (من يحلّ عليه غضبي) (ولا تمنّ تستكثر) وهي جميعا في القرآن بلهجة قريش مفكوكة الإدغام.

كانت هذه نماذج من اختلاف اللهجات عند العرب وإن لم يكن هدفنا جمع فتات ذلك، حيث إنّ كتب اللغة كفيلة بجمع هذا المتناثر من اللهجات عند القبائل وتدوينه كي يؤمن من الدخيل.

نعم، إنّ علماء اللغة من أجل المحافظة على أصالة القرآن والحديث النبوي ولغة العرب، جدّوا في جمع تلك المواد اللغوية في مصنّفاتهم، فمنهم من جمعها على حسب الموضوعات، وآخر جمعها على آخر الكلمة (لام الفعل) ، وثالث جمعها وفق احرف الهجاء في أوّل الكلمة (فاء الفعل) ، و و و ... ، وكلّ اتّبع أسلوبا يختصّ به، وإليك ذلك على نحو التفصيل الأوّلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت