فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 4042

ويؤيد ما فعله السيّد المدني من فصل المعنيين، أنّ ما ورد بمعنى القبر ـ والذي عبر عنه ابن الاعرابي بحفرة الميت ـ ورد في الشعر بلا هاء، «رهين مودّإ» ، فكأنّ ابن الأعرابي أنّث وقال «المودّأة» باعتبار «الحفرة» وإن كان أصل ما عن العرب هو «المودّأ» بمعنى القبر.

ويؤيّد ذلك ما في شرح حماسة أبي تمام للخطيب التبريزي، حيث روى البيت:

أأبيّ إن تصبح رهين قرارة ... زلخ الجوانب قعرها ملحود

وقال في شرح ما نحن فيه: يعني بـ «قرارة» القبر، والقرار والقرارة واحد، ودخول الهاء وسقوطها في أسماء المواضع كثير، نحو دار ودارة ومكان ومكانة ومرقب ومرقبة، فإذا دخلت الهاء كان أخصّ. (1)

* وفي مادة «أوب» قال: «الأوب، كثوب: المطر، والسحاب، والريح ... » .

ولم تذكر المعاجم المتداولة المطر من معاني الأوب، وذكرت في مقابل ذلك النّحل من معاني الأوب، في حين لم يذكره السيّد المصنّف في طرازه.

وقد أخذ اللغويون تفسير الأوب بالنّحل من خلال تفسيرهم بيت شعر للمتنخل الهذلي، قاله يصف عزّ هضبة ومنعتها:

ربّاء شمّاء لا يأوي لقلّتها ... إلاّ السحاب وإلاّ الأوب والسّبل

قال السكّري في شرحه: والأوب: رجوع النّحل، والسّبل: القطر حين يسيل. (2)

(1) شرح الحماسة 3: 44.

(2) شرح أشعار الهذليين 3: 1285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت