فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 4042

من رَآهُ أو عَرَفَهُ، وعن النّبيِّ 9: (هُوَ المَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي) (1) ، وعن ابن عبَّاسٍ: مَقاماً يَحْمَدُكَ فيهِ الأَوَّلونَ والآخرونَ، وتَشَرَّفُ بهِ على جميعِ الخَلائِقِ؛ تَسأَلُ فتُعطَى، وتَشْفَعُ فَتُشَفَّعُ، ليس أَحَدٌ إِلاَّ تَحتَ لِوائِكَ (2) .

(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) (3) فَتُجيبُونَهُ بالثّناءِ عليهِ؛ مبالغةٌ في انقِيادِهِم للبَعْثِ، كأَنَّهم كانوا رَاغِبينَ فيه فحَمَدُوهُ عليه، أَو مُعْلِنِينَ بحَمْدِهِ على كمالِ قُدْرتِهِ على إِحيائِهم عندَ مشاهدتِهِ، وعن سعيدِ بن جُبَيرٍ: يَنفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ قَائِلِينَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ (4) .

الأثر

(الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، ما شَكَرَ اللهَ عَبْدٌ لَمْ يَحْمَدهُ) (5) لمَّا كانَ الحَمْدُ مَوْرِدُهُ اللِّسانُ، ومَوْرِدُ الشُّكرِ يَعُمُّ اللِّسانَ والجَنَانَ والأَركانَ، كان الحَمْدُ من شُعَبِ الشُّكرِ أَدْخَلَ في إِشاعَةِ النِّعمَةِ والاعتِدادِ بِشأْنِها، وأَدَّلَ (6) على مكانِها؛ لِمَا في عَمَلِ القلبِ من الخفاءِ وفي عَمَلِ الأَركانِ من الاحتمالِ، فلِذلِك جَعَلَهُ رَأْسَ الشُّكرِ وَمِلاكاً لأَمرِهِ، فمتى لم يَعترفِ العَبدُ بإِنْعامِ (7) مولاهُ ولم يَحمَدهُ بالثَّناءِ عليه لا يُعَدُّ شاكِراً وإِن اعتَقَدَ وعَمِلَ؛ فكما أَنَّ الرّأْسَ أَظهَرُ الأَعضاءِ وأَعلاها والعُمدَةُ في بقائِها كذلك الحَمْدُ أَظهَرُ أَنواعِ الشُّكرِ وأَشمَلُها على حقيقتِهِ، حتَّى إِذا فُقِدَ كان ما عداهُ بمنزلةِ العَدَمِ.

(سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ) (8) «الواوُ» زائدةٌ أَو عاطفةٌ، أي وبحَمْدِكَ سَبَّحتُكَ، و «الباءُ» إِمَّا للمصاحبةِ و «الحَمْدُ» مضافٌ إِلى المفعولِ، أَي

(1) الكشّاف 2: 687.

(2) بحار الأنوار 81: 180.

(3) الإسراء: 52.

(4) الكشّاف 2: 672.

(5) الفائق 1: 314، النّهاية 1: 437.

(6) في «ش» : وأركب بدل: وأَدلّ.

(7) في «ت» و «ش» : بإِنعامه.

(8) الغريبين 2: 491، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت