فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكتاب
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ) (1) أَي تذهبون وتَبعُدونَ في الأَرض مُنهزِمينَ من العدِّوِ لا يقفُ منكم أَحَدٌ على أَحَدٍ ممَّن خلفَكم، أَو تذهبونَ في وادي أُحُدٍ فِراراً ولا تُعرِّجونَ على أَحَدٍ.
(سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) (2) سأُغْشيهِ عَقَبَةً شاقَّةَ المَصعَدِ، وهو مَثَلٌ لِمَا يَلقَى من العذابِ الشَّاقِّ الصَّعبِ.
أَو هو على حقيقتِهِ ـ وهو الظّاهرُ ـ لما روي عنه 9: (إِنَ الصَّعُودَ جَبَلٌ مِنْ نَار يَصْعَدُ فيه خَمسِينَ خَرِيفاً ثمَّ يَهْوِي مِنْهُ كَذَلِكَ أَبَداً) (3) .
وعنه 9: (أَنَّه يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَ عَقَبَةً فِي النَّارِ كُلَّمَا وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَهُ ذَابَتْ وَإِذَا رَفَعَها عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذابَتْ وَإِذَا رَفَعَها عَادَتْ) (4) .
(كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) (5) كأَنَّما يُزاولُ أَمراً غيرَ ممكنٍ؛ لأَنَ صُعُودَ السَّماءِ مَثَلٌ فيما يَمتنِعُ ويَبعُدُ عن الاستطاعةِ؛ فكأَن الكافرَ في نفورِهِ عن الإِسلام وثِقلِه عليه بمنزلَةِ مَن يَتَكَلَّفُ الصُّعُودَ إِلى السَّماءِ.
(يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً) (6) أَي في عذابٍ شاقٍّ. والصَّعَدُ، كسَبَبٍ: مصدرٌ كالصُّعُودِ وُصِفَ به العذابُ مبالغةً؛ لأَنَّه يعلو المُعذَّبَ ويَغلبُهُ فلا يَطيقُهُ.
(فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (7) قال الزجَّاجُ: الصَّعِيدُ: وَجْهُ الأَرضِ تُراباً كان أَو غيرَه، وإِن كان صخراً لا ترابَ عليه لو ضَرَبَ المُتَيَمِّمُ يَدَهُ عليه ومَسَحَ لكان ذلك طَهُورهُ (8) . وهو مذهبُ أبي حنيفة والإِماميَّةِ من الشِّيعة (9) ، وعلى هذا فالطَّيِّبُ: الطّاهرُ أَو الحلالُ.
(1) آل عمران: 153.
(2) المدّثر: 17.
(3) سنن التّرمذي 4: 104/ 2702، الكشّاف 4: 648، باختلاف يسير.
(4) مجمع الزّوائد 7: 131، الكشّاف 4: 648.
(5) الأنعام: 125.
(6) الجن: 7.
(7) النّساء: 43، المائدة: 6.
(8) انظر التّهذيب 2: 7، وعون المعبود 1: 361.
(9) انظر فقه القرآن 1: 37، وجوامع الجامع 1: 402.