أقوى استدلال.
هذا، ناهيك عن آرائه الكامنة في ضمن تبنّيه لوجهات النظر في اللغة والاشتقاق.
* ففي مادة «بوأ» مثلا قال: «باء فلان بفلان بوءا وبواء ـ كقضاء ـ إذا كان له كفأ يقتل به، ثمّ يقال: هم بواء، أي اكفاء في القصاص، والمعنى أولو بواء، وكثر حتّى قيل: هم في هذا الأمر بواء، أي سواء» .
فقرر التطور اللغوي، الذي حدث لهذه اللفظة واستعمالها بعد أن ثبت أصلها اللغوي، إذ التفت إلى ان الأصل الموضوعة له هو خصوص المساواة في القصاص ـ لأنّ العرب أوّل ما عرفت ذلك من خلال حروبها وأخذ الثار والقصاص ـ ثمّ قرّر أنّها صارت تستعمل في كلّ مساوي، هذا مع أنّ هناك من اللغويين من ذهب إلى أنّ اصلها اللزوم مطلقا، ثمّ صارت تستعمل في كل مكان بما يناسبه.
قال الزبيدي في تاجه: اصل البواء اللزوم كما في النهاية، ثمّ استعمل في كل مقام بما يناسبه؛ صرّح به الزمخشري والراغب.
* وفي مادة «ملأ» قال: «ملأه على الأمر، كمنعه: أعانه. ومالأه ملاء وممالأة: عاونه وشايعه وتابعه. وتمالئوا عليه: تعاونوا واجتمعوا، وأصله المعاونة والاجتماع في الملء، ثمّ عمّ» .
وهذا المذهب ذهب إليه الزمخشري في الاساس، وسائر المصادر اكتفت بشرح الممالأة بالمعاونة، وقد انتخب السيّد هذا المذهب لأنّه مطابق لما عرفته العرب في حياتها من الاجتماع في الملء قبل كل شيء، ثمّ تطورت حتّى صارت تستعمل في كلّ معاونة واجتماع، وفي ما يخص تشخيص الأصول الاشتقاقيه اللغوية، فاننا نراه يذكر القئقئ والقيقاءة في مادة «قأقأ» تبعا للتكملة والعباب، وإن