* وفي مادة «يرنأ» قال: «اليرنّأ ـ بضم الياء وفتحها، وفتح الراء المهملة وتشديد النون متلوّة بالهمزة بلا فاصل ـ ويقال: اليرنّاء أيضا، بالضم والمدّ مشدّدة: الحناء.
وقال ابن جني: إذا قلت اليرنّأ ـ بالفتح كجهنّم ـ همزت لا غير، وإذا ضممت جاز الهمز وتركه.
قال القتيبي: ولا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مثلًا.
قلت: ومثلها يوصّى بألف مقصورة على ما ذكره في الارتشاف (1) ، وهو اسم طائر من جوارح الطير».
* وقال في مادة «وهب» : وأمّا وهبته منه، فقيل: خطأ محض، وليس كذلك، بل جاءت به أحاديث صحيحة، فهو إما على أنّ «من» بمعنى اللام وإن لم يذكره النحاة، وكفى بالحديث شاهدا، أو على أنّها زائدة، كقوله:
مهرت منها حيّة وتيسا
أي مهرتها.
وأما تأويله بتضمين التمكين فلا يصحّ؛ لدخلو «من» على الموهوب له دون الموهوب، ومعنى التمكين يقتضي العكس.
فهذه بعض الآراء التي صرّح بها هو بنفسه، والأخير منها رأي بكر لم يفترعه غيره، وهو في كل ذلك متين العارضه قوي الحجّة، يقدّم رأيه مدعوما بالدليل، غير خاش ان يغلّط مثل الأخفش، ولا هائب أن يستدرك على سيبويه وأبي حيّان، ولا متحذّر أن يشفع ما ادعى القتيبي أنّه وتر، ثمّ هو يردّ بقوة على كل من غلّط ما ورد في الاحاديث الصحيحة، مخرّجا ذلك الاستعمال أحسن تخريج، ومستدلًا
(1) الذي في ارتشاف الضرب المطبوع 1: 86 يوصّى ويرنّأ.