فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فجمع عيون الاقوال وخلاصتها في معنى «سائر» بمعنى البقية أو الجميع، كما جمع الأقوال في اشتقاقها من «سأر» وهو الذي ذكرت هذه الكلمة على اساسه في هذه المادة، أو من «سير» كما ذهب إليه جمع.
وهذه الميزة للكتاب لا ندّعي أنّه انفرد بها عن باقي المعاجم، بل نقول أنّه اكثر فيها عناية من باقي المعاجم؛ خصوصا إيضاحه ذلك في الموارد التي لم يوضحوها، أو التي ذكروها في غير محالّها ومظانّها، كما انه امتاز عنها بانه ينقل لباب الأقوال وعيون المطالب دون تطويل واجترار للكلمات.
وأمّا فوائده وآراؤه الخاصة التي صرّح بها أو ألمح إليها، فهي كثيرة جدّا لا تكاد تخلو منها مادة أو فصل، وهي تدل على ضلوعه في اللغة وعلومها، كما تدلّ على مقدار اهتمامه بتطبيق إفاداته في مواضعها، وعدم الاخلال بذكرها.
* ففي مادة «سوأ» قال: «وقيل: السّوء والسّوء لغتان كالكره والكره، خلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه كلّ ما يراد ذمّه، والمضموم جرى مجرى الشرّ، فإن عرّفت الاول قلت: الرجل السّوء، بالفتح على النعت. ومنع ذلك الأخفش معلّلا بأنّ الرجل ليس بالسّوء، وليس بشيء؛ فان النعت بالمدر سائغ في كلامهم، وهو أوضح من أن يخفى» .
* وفي مادة «شنأ» ، قال: «قال أبو زيد: جاء الشنآن مصدرا ووصفا، وهما جميعا قليلان. وقال سيبويه: ما كان من المصادر على فعلان ـ بالتحريك ـ لم يتعدّ فعله، إلاّ أن يشذّ نحو شينئه شنآنا» .
قال أبو حيان: ولا يعلم غيره.
قلت: بل علم. وهو نضخه نضخانا، وشاهده قول القطامي:
حرجا كأنّ من الكحيل صبابة ... نضخت مغابنها بها نضخانا