فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 4042

قال الازهري: أهل اللغة اتّفقوا على أنّ معنى سائر الباقي، ولا التفات إلى قول الجوهري: سائر الناس جميعهم: فإنه لا يقبل ما انفرد به، وقد حكم عليه بالغلط فيه من وجهين: تفسيره له بالجميع، وذكره في «س ي» وحقّه أن يذكره في «س أ ر» لأنّه من السّؤر بالهمز.

وتعقّبه النواويّ فقال: بل هي لغة صحيح لم ينفرد الجوهري بها، بل وافقه عليها الإمام أبو منصور الجواليقي في أوّل كتابه «شرح أدب الكاتب» واستشهد عليه، وإذا اتفق هذان الإمامان على نقلها فهي لغة.

وأنكر أبو علي أن يكون سائر من السؤر بمعنى البقية؛ لانها تقتضي الأقلّ والسائر الأكثر، ولحذفهم عينها في نحو قوله:

وسوّد ماء المرد فاها فلونه ... كلون النّؤور وهي أدماء سارها

لأنّها اعتلّت بالقلب اعتلّت بالحذف، ولو كانت العين همزة في الأصل لما حذفت.

وقال ابن برّيّ: من جعل سائرا من سار يسير فيجوّز أن تقول: سائر القوم، أي الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم، وأنشدوا على ذلك قول الأحوص:

فجلتها لنا لبابة لمّا ... وقذ النوم سائر الحرّاس

وقال ابن دريد: سائر الشيء يقع على جلّه ومعظمه ولا يستغرقه؛ كقولهم بني فلان، أي جلّهم، ولك سائر المال، أي معظمه.

وقال ابن ولاّد: سائر يوافق بقيّة في نحو «أخذت من المال بعضه وتركت سائره» لأن المتروك بمنزلة البقية، ويفارقها من حيث أنّ السائر لما كنز والبقية لمّا قلّ تقول: أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره، ولا تقول: تركت بقيته».

وقول الحريريّ: الصحيح أنّه يستعمل في كلّ باق قلّ أو كثر، لا شاهدا له عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت