فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 4042

(إِنَ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) أَي مطلوباً يُطلَبُ من المُعاهِدِ حِفظُهُ والوفاءُ به، أو مسئولاً عنه؛ على حذفِ الجارِّ وجَعْلِ الضّميرِ بعدَ انقلابِهِ مرفوعاً مستكنّاً في اسمِ المفعولِ، أَو هو من باب التّخييل، كأَنَّه يقال للعَهْدِ: لَم نُكِثتَ؟ وهلاَّ وُفِيَ بك؟ تبكيتاً للنّاكِث، كقوله: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) (1) .

(أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (2) أَي بأَن يؤتَى في الآخِرةِ بزعمِه مالاً وولداً؛ إذ لا يتوصَّلُ إِلى العِلمِ به إِلاَّ بأَحَدِ هذين الطّريقَين، أَو العَهْدُ كلمةُ الشّهادةِ أَو العملُ الصّالحِ؛ فإِنَّ وَعدَهُ تعالى بالثّواب عليهما كالعَهْدِ، ومنه قولُه تعالى: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (3) .

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) (4) هم رِجالٌ من الصّحابةِ عاهدوا اللهَ بأَنَّهم إِذا لقوا حرباً مع رسولِ اللهِ 9 ثبتوا وقاتلوا حتَّى يَستشهدوا، ومحلُ (ما عاهَدُوا) النّصبُ بنزعِ الخافضِ عنه وإِيصالِ الفِعلِ، والأصلُ: فيما عاهَدُوا، كقولهم: صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ، أي في سنِّهِ.

الأثر

(حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ) (5) أَي الوَفاءُ والحِفاظُ ورِعايَةُ الحُرمة.

(وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ) (6) أَي على ما عاهَدتُكَ عليه من الإِيمانِ والإِقرارِ بوحدانيَّتِكَ والطّاعةِ لك.

(وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) (7) هو الحَرْبِيُّ أُعطي أَماناً فدَخَلَ دارَ الإِسلام.

(وأَنْشُدُكَ عَهْدَكَ) (8) أي ما عَهِدتَ إِلي ووَعَدتَنِي به من النَّصرِ.

(1) التّكوير: 8.

(2) مريم: 78.

(3) مريم: 87.

(4) الأحزاب: 23.

(5) الغريبين 4: 1346، النّهاية 3: 325.

(6) النّهاية 3: 324، مجمع البحرين 3: 115.

(7) الغريبين 4: 1346، الفائق 3: 265.

(8) البخاري 5: 93، مسند أحمد 1: 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت