الخِصامَ مَصْدَرٌ والإضافَةُ بمعنى «في» أي ألَدُّ في الخِصامِ كَقَوْلِهِمْ: ثَبَتَ العُذْرُ وَقَتْلى الطَّفِّ، أو على جَعْلِ الخِصامِ ألَدَّ على المُبالَغَةِ نَحْوُ جَدَّ جَدُّهُ، أوِ المَعْنى أَشَدُّ الخُصُومِ خُصُومَةً عَلى أنَّ الخِصامَ جَمْعُ خَصْمٍ كصَعْبٍ وَصِعابٍ.
(وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً) لُدًّا (1) جَمْعُ ألَدَّ أيّ شِدادَ الخُصُومَةِ مُتَأَبّينَ عَنِ الحَقِّ مُفْرِطينَ في اللَّجاج والْعِنادَ، يُريدُ أهْلَ مَكَّةَ.
الأثر
(ماذا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ؟!) (2) يُريدُ أَيَّ شيء لَقيتُ على مَعْنَى التَّعَجُّبِ. والأَوَدُ: الاعْوِجاجُ. واللَّدَدُ: شِدَّةُ الخِصامِ.
(أَلْسُنٍ لِدادٍ) (3) جَمْعُ أَلَدَّ كَأَعجَفَ وَعِجافٍ وَأجْرَبَ وَجِرابٍ، وَقَوْلُ ابنُ الأثيرِ: جَمْعُ لَديدٍ، فيهِ نَظَرٌ.
(أنَّهُ لُدَّ في مَرَضِهِ ـ وَهُوَ مُغْمىً عَلَيهِ ـ فَلَمّا أَفاقَ قالَ: لا يَبْقَى في البَيْتِ أحَدٌ إلاَّ لُدّ إِلاَّ عَمِّيَ ـ العَبّاسُ) (4) أي سُقِيَ اللَّدُودَ فَعَلَ ذلِكَ عُقُوَبةً لهم لِأنَّهم لَدُّوهُ بِغَيْرِ إذنِهِ واستِثْناءُ العَبّاسِ لِأنَّهُ لم يَحْضُرْ حالَةَ اللَّدُودِ. قيلَ الَّذي كانَ لُدَّ بِهِ العُودُ الهِنْديُّ والزَّيْتُ.
(فَتَلَدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطَرِّ) (5) هو التَّلَفُّتُ يَميناً وشِمالاً من التَّحَيُّرِ، أَراد أنَّهُ داراهُم وَراقَبَهُمْ كما يَفْعَلُ المُضْطَرُّ.
المثل
(جَرَى مِنْهُ مَجْرَى اللَّدُودِ) (6) هو الدَّواءُ الَّذي يُسْقَى من أَحَدِ شِقَّيِ الفَمِ. يُضْرَبُ في أَمرٍ يَنْجَعُ في الرَّجُلِ. وقيلَ: معناهُ أنَّهُ كَرِهَهُ كما يُكْرَهُ اللَّدُودُ، فهو يُضْرَبُ فيمن يَبْغَضُ وَيَكْرَهُ.
(1) مريم: 97.
(2) الفائق 1: 30، النَّهاية 4: 244.
(3) النَّهاية 4: 245.
(4) الفائق 3: 313، النَّهاية 4: 245.
(5) الفائق 2: 66، النَّهاية 4: 245.
(6) مجمع الأمثال 1: 160/ 834.