فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَمَهْرَبٌ ومُراغَمٌ.
وجَلَسَ مُنْتَفِداً، كَمُعْتَكِفٍ: مُتَنَحيّاً.
ورَجُلٌ مُنافِدٌ، كَمُنافِقٍ: يُحاجُّ الخَصْمَ حتَّى يَقْطَعَ حُجَّتَهُ ويُنْفِدَها، وقد نافَدْتُهُ، ونَفَدْتُهُ.
وتَنافَدُوا: تَخاصَمُوا، وقولُ الفيروزابادِيِّ: نافَدَهُ حاكَمَهُ، تَصْحيفٌ، فَإنَّ المُنافَدَةَ بمعنى المُحاكَمَةِ بالذَّالِ.
الكتاب
(قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (1) أي لو كُتِبَتْ كَلِماتُ عِلْمِ اللهِ وحِكْمَتِهِ وَفُرِضَ أنَّ جِنْسَ البَحْرِ مِدادٌ لها لَنَفِدَ البَحْرُ وَفَنِيَ قَبْلَ نَفادِ الكَلِماتِ وفَنائِها، ولو جِئْنا بمِثْلِ البَحْرِ مَدَداً لَنَفِدَ أَيضاً وهِيَ غَيْرُ نافِدَةٍ، وحاصِلُهُ: لَنَفِدَ البَحْرُ وهي باقِيَةٌ، فلا يَرِدُ أنَّ قَوْلَهُ: (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي) يَدُلُّ على أنَّ لَها نَفَاداً في الجُمْلَةِ مُحَقَّقاً أو مُقَدَّراً، وَعُدِلَ إلى المُنْزَلِ لفائِدَةِ المُزاوَجَةِ، وأنَّ ما لا يَنْفَدُ عِنْدَ العُقْولِ العامِّيَّةِ يَنْفَدُ قَبْلَ نَفادِها وكُلَّما فَرَضْتَ من المَدَدِ فكذلكَ، ونظيرُ هذهِ الآية قولُهُ تعالى في لُقْمانَ: (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) (2) .
(إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ) نَفادٍ (3) انقِطاعٌ ونِهايَةٌ، ولا مَزيدَ فَوْقَ ذلكَ فَتَمامُ النِّعْمَةِ بِدَوامِها.
الأثر
(فَأكَلَ حَتَّى نَفَّدَها) (4) من التَّنْفيدِ بمعنى الإنفَادِ، أي أَفناها وأَتَمَّها، وَرُوِيَ: «أَنْفَدَها» ، وأَمَّا نَفَدَها بالتَّخْفيفِ فَلا وَجْهَ لهُ.
(إِنْ نافَدْتَهُمْ نافَدُوكَ) (5) أَي إِن
(1) الكهف: 109.
(2) لقمان: 27.
(3) ص: 54.
(4) البخاري 3: 202.
(5) مجمع البيان 3: 383.