فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 4042

واحِدَةٍ، وهي أَنْ تنهضوا بهِممكم خالِصاً لوجهِ اللهِ مُتَفَرِّقينَ اثنينِ اثنين وواحِداً وواحِداً، فَإِنَّ ما فوقَ ذلِكَ يُفضي إلى الازدحامِ المشوِّشِ للرَّأيِ، (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) في أَمرِ مُحَمَّدٍ 9، وما جاءَ بهِ، فَيَعْرِضُ كلٌّ من الاثنَينِ محصولَ فكرِهِ على صاحِبِهِ من غيرِ عصبيَّةٍ، ويُفَكِّرُ الواحِدُ المُنْفَرِدُ في نفسِهِ بعدلٍ ونَصَفَةٍ؛ لِيُؤدِّيَ بِكُمُ التَّفَكُّرُ على هذا الوَجْهِ إلى أَنَّ هذا الأمرَ العظيمَ لا يَتَصَدَّى لِادِّعائِهِ إِلاّ أحَدُ رَجُلَيْنِ: إمّا مَجْنون لا يُبالي بافتِضاحِهِ إذا طُولِبَ بالبُرهانِ، وإمّا عاقلٌ خصَّهُ اللهُ بسوابِقِ الفضلِ والامتنانِ؛ لتكميلِ نوعِ الإنسانِ، لكنَّ مُحَمَّداً 9 بالاتِّفاقِ أَرجَحُ النّاسِ عقلاً، وأَصدقهم قولاً، وأوفرهم فضلاً، فما هو إلاّ النَّبيُّ المُنْتَظَرُ في آخِرِ الزَّمان المَبْعُوثُ بين يَدي عَذابٍ شَديدٍ، هو القيامَةُ وأَهوالها.

(وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (1) أَي كَلِمَةٌ واحِدَةٌ وهي «كُنْ» ، أَو فِعْلَةٌ واحِدَةٌ وهي الإيجادُ بِلا معالجةٍ كلَمْحِ البَصَرِ في السُّرعَةِ.

الأثر

(شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانِيُ المُعْجِبُ بِدينِهِ) (2) يُريدُ بهِ المُنْفَرِدَ بنفسِهِ المفارِقَ للجماعَةِ نسبةٌ إلى الوَحْدَةِ، والألفُ والنُّونُ مزيدتان للمبالغةِ.

(كانَ رَجُلاً مُتَوَحِّداً) (3) مُتَفَرِّداً لا يُجالِسُ النّاسَ ولا يُخالِطُهُم.

(لَقَدْ أوْحَدَتْ بِهِ) (4) أي ولَدَتْهُ أُمُّهُ وَحيداً لا نظيرَ لهُ.

(الواحِدُ بِلا تَأْويلِ عَدَدٍ) (5) أي ليس بِمعنى كونِهِ مَبْدَأً لكثرةٍ تُعَدُّ بِهِ، كما يُقالُ في مَبْدَأ العَدَدِ: واحِدٌ.

(1) القمر: 50.

(2) الفائق 3: 116، النَّهاية 5: 160 وفيهما: شرار.

(3) كتاب الزّهد: 254/ 853، النَّهاية 5: 160.

(4) الفائق 2: 113، النَّهاية 5: 160.

(5) الكافي 1: 140/ 5، مجمع البحرين 3: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت