* وأخذ من الزمخشري في نفس المادة تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) اتخذوا المدينة والإيمان مباءة وتمكنوا فيهما اشدّ تمكّن، على تنزيل الحال منزلة المكان، أو ضمّن التبوّء معنى اللزوم، أو تبوّءوا الدار وأخلصوا الإيمان، على حد:
علفتها تبنا وماء باردًا
أو تبوّءوا دار الهجرة ودار الإيمان، فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأوّل وعوّض عنه اللام، أو تسمّى المدينة بالإيمان لانها مظهره ومصيره (1) .
* وصرّح في مادة «جيأ» بأخذه عن الزمخشري، فقال في قوله تعالى: (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ) ألجأها واضطرّها الطلق، قال جار الله: هو منقول من «جاء» إلاّ أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء (2) .
* وقال في مادة «قرأ» : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال الأصمعي: جاء هذا على غير قياس، والقياس وثلاثة اقرؤ، لأنّ القروء للجمع الكثير، ولا يجوز ان يقال ثلاثة فلوس، بل ثلاثة أفلس، فإذا كثرت فهي الفلوس.
وأجيب بأن المراد ثلاثة من القروء، أو لمّا كانت كل مطلّقة يلزمها الكثرة، فالقروء كثيرة وإن كانت في القسمة ثلاثة، أو هو من إيراد جمع الكثرة في مقام جمع القلّة بطريق الاتساع، فإن ايراد كلّ من الجمعين مكان الآخر شائع ذائع.
والزمخشري في كشافه لم يذكر الا الوجه الأخير، فلم يقتصر السيّد المصنف على صنيعه، ورآه ـ والحق معه ـ ناقصا، فجاء بالأوجه الثلاثة، وهي مذكورة في
(1) الكشاف 4: 504 ـ 505.
(2) الكشاف 3: 11.