كتاب الإملاء لأبي البقاء العكبري (1) .
* وقال في مادة «ذنب» : (ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) جميع ما فرط منك ممّا تعدّه ذنبا؛ فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو ذنب أمتك بشفاعتك، وإضافته إليه للاتصال بينه وبينهم، أو ذنبك عند المشركين حيث دعوت إلى التوحيد فيما تقدّم وتأخّر.
وهذه الوجوه التفسيرية مأخوذ بعضها بتلخيص من تفسير مجمع البيان (2) ، أو نراها موجودة في مجمع البحرين (3) وأضاف الرأي الأول إليها، وقد ذهب السيّد إلى هذا التفسير لأنّه يمثّل الوجه الشيعي الإمامي الصحيح في تفسير هذه الأية الكريمة، لأنّ رسول الله 6 سيد البشر، معصوم، ليس له شيء من الذنوب، ولذلك احتج إلى شرح هذه الآية المباركة، وهذا ما لم يصنعه اللغويون لأنّهم يفسرون الذنب طبق اللغة فقط دون ملاحظة المنسوب إليه هذا الذنب، وهو الرسول المطهر من الرجس والذنب.
* وقال في مادة «ردد» في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ) أي حكمه وجزائه، وفي الردّ إشارة إلى ان الروح كانت موجودة قبل البدن فتعلقت به زمانا ثمّ ردّت إلى موضعها الاصلي من عالم الارواح بحكم: (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ) .
وهذا التفسير مأخوذ معناه من التفسير الكبير للرازي (4) .
* وقال في نفس المادة في تفسير قوله تعالى: (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا) ، أنرجع إلى الشرك والكفر بإضلال المضلين، والتعبير عنه بالردّ على الاعقاب؛ لزيادة تقبيحه
(1) املاء ما منّ به الرحمن 1: 69.
(2) مجمع البيان 5: 110 ـ 111.
(3) مجمع البحرين 2: 59.
(4) التفسير الكبير 13: 17.