فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4042

بتصويره بصورة ما هو علم في القبح؛ اذ كان إدبارا بعد الإقبال مع ما فيه من الاشارة إلى ان الكفر حالة قد نبذت ظهريّا. ومثله: (لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ) . وهذا التفسير مأخوذ من تفسير أبي السعود (1) .

هذا، والحقّ هو ان السيّد المصنف أكثر من الأخذ من الزمخشري في كشافه، والطبرسي في مجمع بيانه، والاعتماد عليهما، وإن أخذ عن غيرهما الكثير أيضا، وأضاف هو من بنيّات أفكاره وأبكارها، ما استقاه من تفاسير آل محمّد 6.

وقد اعتنى السيّد المصنف أيضا في خلال فصله لـ «الكتاب» بأراء أهل التأويل والباطن، فذكر شيئا لا يستهان به من آرائهم وتفسيراتهم.

* ففي مادة «برأ» صرّح بالأخذ عن الغزالي، وذلك في تفسير قوله تعالى: (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) . قال: قال الغزالي:

قد يظنّ أنّ هذه الثلاثة مترادفة. راجعة إلى الخلق والاختراع، والأولى أن يقال: ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج اوّلا إلى التقدير، وثانيا إلى الايجاد على وفق التقدير، وثالثا إلى التصوير والتزيين، كالبناء، يقدّره المهندس، ثمّ يبنيه الباني، ثمّ يزيّنه النقاش، فالله سبحانه خالق من حيث أنّه مقدّر، وبارئ من حيث إنه موجد، ومصوّر من حيث إنه يرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ويزيّنها أكمل تزيين.

* وقال في مادة «فأد» في شرح قوله تعالى: (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) تعلوها وتشتمل عليها، وتخصيصها بالذكر لما انّ الفؤاد الطف شيء في البدن واشدّه تألّما بأدنى اذى يمسّه، فكيف إذا علته نار جهنم وغشيته؛ لأنّه محل الكفر والعقائد الفاسدة والنيّات الخبيثة، فهو اشدّ تعذيبا من سائر الجسد.

(1) تفسير أبي السعود 3: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت