سَوْقِها، وكُلُّها مبنيةٌ وقد تُعْرَبُ إِذا قصدَ بها اللّفظُ كقوله (1) :
حَتَّى استَقَامتْ لَهُ الآفاقُ طائِعَةً ... فَما يُقالُ لهُ: هَيدُ ولَا هَادُ
أي لا يُمْنَعُ من شيءٍ ولا يُزْجَرُ عنه.
ورجلٌ هَيْدَانٌ، كشَيْطانٍ: جبانٌ، كأَنَّه زُجِرَ عن الإِقدامِ في الحربِ.
ورجلٌ هَيْدٌ، كصَيْدٍ: مُضْطَرِبٌ.
وأَيَّامُ هَيْدٍ: أَيَّامُ مَوَتَانٍ كانت في الجاهليَّةِ في الدَّهرِ الأَوَّلِ، قيل: مات فيها اثنا عشرَ أَلفاً.
وهَيْدَةٌ، كبَيْضَةٍ: رَدْهةٌ بأَعلى المضجعِ من بلادِ أَبي بكرِ بنِ كِلابٍ، وقال الحسنُ: هي موضعٌ قُتِلَ فيه تَوْبَةُ بنُ الحُمَيِّرِ وفيه هضبتانِ يقال لهما: بِنْتَا هَيْدَةَ (2) .
الأثر
(قِيلَ لهُ 7 في المَسْجِدِ: يا رَسُولَ الله هِدْهُ، فَقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كعَرْشِ مُوسَى) (3) أَي أَصلِحْهُ، أَو اهدِمْهُ ثمَّ أَصلح بناءَه؛ من هَادَ الرَّجلُ السَّقفَ إِذا حرَّكهُ للهدمِ، ويروى (أَلا نَهِيدُ مَسجِدَكَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ: بَلْ عَرِيشٌ كعَرِيشِ أَخي مُوسَى) (4) .
(كُلُوا واشْرَبُوا ولَا يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالِعُ المُصْعِدُ) (5) أَي لا يَمْنَعَنَّكم ولا يُزعِجنّكم الفجرُ المستطيلُ ـ وهو الصبحُ الكاذبُ ـ عن الأَكل والشّربِ.
(لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبي في الحَرَمِ ما هِدْتُهُ) (6) أَي ما حرَّكتُهُ ولا أَزعجتُهُ.
(مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ لِلَّهِ عَمَلاً إِلاَّ سَارَ في قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ فَإِذَا كانَتِ الأُولَى مِنْهُمَا للهِ فَلا تَهِيدَنَّهُ الآخِرَةُ) (7) أَي لا يحرِّكنَهُ ولا يزيلنَّهُ، والمعنى: إِذا أَرادَ بِرّاً وصَحَّتْ نِيَّتُهُ في فعلهِ فَعَرَضَ له
(1) ابن هرمة كما في العين 4: 79، والصحاح.
(2) معجم البلدان 5: 422.
(3) الفائق 4: 122، النَّهاية 5: 287.
(4) المغرب 2: 278.
(5) الغريبين 6: 1955، النَّهاية 5: 276.
(6) الفائق 3: 336، النَّهاية 5: 287.
(7) الفائق 4: 124، النَّهاية 5: 287.