الجملةِ فيظنُّ مَنْ لا خبرةَ له أَنَّها أُضيفت إلى المفردِ كقولهِ:
هَلْ تَذْكُرنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لَنَا ... وَالعَيْشُ مُنْقَلِبٌ إِذ ذَاكَ أَفْنَانَا (1)
والتَّقديرُ: إِذ ذاك كذلكَ، وأَجازَ الأَخفشُ والزَّجَّاجُ وجماعةٌ (2) أَن تَقَعَ مَفعولاً به نحو: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً) (3) وإِذْ (قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) (4) بتقدير «اذْكُرْ» ، وبَدلاً منه نحو: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) (5) فـ (إِذِ) بدلُ اشتمالٍ مِنْ (مَرْيَمَ) . والجمهورُ على أَنَّ الأَوّل ظرفٌ لمفعولٍ محذوفٍ، أَي وَاذْكرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكم إِذ كنتم قليلاً، ويؤَيِّدُه التّصريحُ به في: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) (6) ، والثَّاني: ظرفٌ لمضافٍ إِلى المفعولِ محذوفٍ، أَي واذكُر قصَّةَ مريمَ.
الثَّاني: أَنْ يكون للتّعليلِ نحوُ: ضربتُهُ إِذ أَساءَ، والأَولَى القولُ بحرِفيتها حينئذٍ ولا داعيَ لتأْويلها بالوقتِ لتدخُلَ في حدِّ الاسمِ.
الثَّالث: أَنْ تكون اسماً للزّمانِ المستقبلِ نحو: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) (7) والجمهورُ على أَنَّهُ مِنْ بابِ تنزيلِ المستقبلِ الواجبِ الوقوعِ منزلةَ ما قد وقَعَ.
الرّابعُ: أَن تكون للمفاجأةِ وهي الواقعةُ بعد «بَيْنَا» و «بَيْنَما» ، كقولهِ:
فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ (8)
وهل هي حينئذ ظرفُ زمانٍ أَو مكانٍ
(1) نوادر أبي زيد: 184 وذكر ثلاث أبيات وفيه: يرجعن بدل: تذكرن، ونسبه في الأغاني 10: 277 إلى عبد الله بن المعتز ذاكراً عجز البيت الثّاني للأوّل، انظر سر صناعة الاعراب، وشرح شواهد المغني 1: 247.
(2) عنهم في همع الهوامع 1: 204.
(3) الأعراف: 86.
(4) الحجر: 28.
(5) مريم: 16.
(6) آل عمران: 103.
(7) الزّلزلة: 4.
(8) نسب إلى حريث بن جبلة أو عثير بن لبيد العذري أو نويفع بن لقيط الفقعسي، انظر اللّسان 4: 293 وشرح شواهد المغني للسيوطي 1: 244 وصدره:
استَقدِرِ الله خَيْراً وارضينَّ به