والتَّاجِرُ عندَ العَرَبِ: بائِعُ الخَمْرِ خاصَّةً؛ يَخُصُّونَهُ بِهِ من بَيْنِ التُّجَّارِ. وكانَ يُقالُ لقُرَيْش: التِّجَارُ ـ كصِيَام ـ لأَنَّهُمْ كانُوا في الجَاهِليَّةِ أَهْلَ تِجَارَةٍ وصِنَاعَاتٍ.
الكتاب
(فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) (1) خَسِروا في استِبْدالِهِم الضَّلالَةَ بالهُدَى، ولَمَّا استُعِيَر الاشتِراء للاستِبَدالِ أُتبِعَ بما يُشاكِلُهُ مِنَ الرِّبحِ والتِّجَارَةِ تَرْشِيحاً للاستِعارَةِ، وإِسنادُ عَدَمِ الرِّبحِ إِلى التِّجَارَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ.
(إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) (2) استِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ من الأَمرِ بالكِتَابَةِ، والمُرَادُ بِالتِّجَارَةِ: مَا يُتَّجَرُ فيهِ من الأَبدالِ، ومَعْنَى إِدَارَتِها بيْنَهُم: تَعاطيهُم إِيَّاها يداً بِيَدٍ. والتَّقْدِيرُ: لكِن إِذا كَانَتِ التِّجَارَةُ حَاضِرَةً فليس عليكُم جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا.
(لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (3) الاستِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنَى: لكن إِذا كانَتِ الأَموالُ تِجَارَةً صَادِرةً عَن تَراض ـ أَي مُرَاضَاة مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ بِمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْه ـ فأَكْلُهَا غَيْرُ مَنْهِي عَنْهُ.
(هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) (4) وهي مَجازٌ عَنْ وُجدَانِ الثَّوَابِ على العَمَلِ.
الأثر
(التَّاجِرُ فَاجِرٌ) (5) أَرَادَ الخَمَّارَ، أَو كُلَ تَاجِرٍ؛ لِمَا في التِّجَارَةِ غالِباً من الكِذْبِ والتَّدْليسِ وقِلَّةِ التَّحَاشي عَنِ الرِّبَا وغَيْرِهِ، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: (التُّجَّارُ يُبْعَثُونَ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى) (6) .
(1) البقرة: 16.
(2) البقرة: 282.
(3) النّساء: 29.
(4) الصّف: 10.
(5) الفائق 1: 148، غريب الحديث للخطّابي 2: 277، النّهاية 1: 181.
(6) الفائق 1: 26، النّهاية 1: 181، وفيهما: «التُّجَّارُ يُبْعَثُونَ يوم القيامَةِ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ» .