فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 4042

الأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بالرِّزْقِ مُقَيَّداً بكَوْنِهِ من الجَنَّاتِ فَلا يَرِدُ عَدَمُ جَوازِ تَعَلُّقِ حَرْفَي جَرٍّ مُتَّحِدَيْنِ مَعْنَىً بِفِعْلٍ واحِدٍ إِلاَّ على قَصْدِ الإِبدالِ؛ والتَّقْدِيرُ: كُلَّمَا رُزِقُوا رِزْقاً مِنَ الجَنَّاتِ من ثَمَرَةٍ، كما تقولُ: أَطعَمَنِي فُلانٌ من بُسْتَانِهِ مِنَ التُّفَّاحِ.

ومَعْنَى «هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ» (أَي هذا مِثلُ الرِّزْق الَّذي رُزِقنَاهُ من قَبْلُ) (1) في الدُّنْيا ـ نحو: أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ ـ لأَنَّ ذاتَ مَا رُزقُوهُ فِي الجَنَّةِ لا يَكونُ ذاتَ ما رُزِقُوهُ في الدُّنيا.

والضَّمِيرُ في «أُتُوا بِهِ» عَائِدٌ إِلى الرِّزْقِ في الدَّارَيْنِ؛ لانْطِواءِ ذِكْرِ ما رُزِقُوهُ فِيهِمَا تَحْتَ قَوْلِهِمْ: «هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ» .

والغَرَضُ من جَعْلِ ثَمَرَي الدُّنْيَا والآخِرَةِ مُتَشابِهاً أَنَّ الإِنسانَ بالمأْلوفِ آنَسُ وإِلى المَعْهودِ أَميَلُ، فَإِنَّهُ إِذا ظَفَرَ بِشَيءٍ من جِنْسِ مالَهُ بِهِ عَهْدٌ ورَأَى فيهِ مَزِيَّةً ظاهِرَةً أَفرَطَ ابتِهَاجه بِهِ واستِعْجابهُ منهُ وتَبَيَّنَ كُنْه النِّعْمَةِ فيهِ، فإِذا أَبصَروا الرُّمَّانَةَ والنَّبِقَةَ في الدُّنيا ـ وحَجْمُهُمَا حَجْمُهُمَا ـ ثُمَّ أَبْصَروا رُمَّانَةَ الجَنَّةِ تُشْبِعُ أَهْلَ الدَّارِ والنَّبِقَةَ كالقُلَّةِ مِنْ قِلالِ هَجَرٍ كانَ ذلِكَ أَبيَنَ للفَضْلِ وأَزيَدَ في التَّعَجُّبِ، ولو كانَ غَيْرَ مَعْهُودٍ ظَنُّوا أَنَّهُ لا يَكونُ إِلاَّ كَذَلِكَ.

(وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ) (2) كسَبَبٍ وعُنُقٍ؛ قِراءَتَانِ (3) . أَي وكانَ لَهُ مع الجَنَّتَيْنِ أَنوَاعٌ من المالِ يَمْلِكُهَا من ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وَغَيْرِ ذلِكَ.

(وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) (4) أَموالِهِ المَعْهُودَةِ من جَنَّتَيْهِ وغَيْرِهِما.

(1) ما بين القوسين ليس في «ج» .

(2) الكهف: 34.

(3) كسبب قرأ بها عاصم وروح، وكعُنُق قرأ بها ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي وغيرهما انظر الحجّة للقرّاء السّبعة 3: 84، والتّيسير: 116، والمبهج 3: 62.

(4) الكهف: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت