فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 4042

حَذَّرَ منهُ عقابٌ يصدُر من اللهِ لا مِنْ غَيرِهِ، أَو الضَّميرُ عائدٌ إلى اتّخاذِ الأولياء؛ أي ينهاكُم اللهُ عن نَفْسِ هذا الفعلِ.

( [إِنَ] اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) (1) مُظهِرٌ ما كنتم تَحْذَرُونَ إظهارَهُ من نِفاقِكُم.

(وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) (2) أَي نحنُ قومٌ من عادتنا التيقُّظُ والحَذَرُ والحْزمُ في الأُمورِ؛ فإِذا خرَجَ علينَا خارِجٌ سارَعْنَا إلى إطفاءِ نار فسادِهِ، أَو جَمْعُ حَاذِرٍ؛ وهو المُؤْدِي في السِّلاحِ الشّاكُّ فيهِ. وقُرئَ حَذِرُونَ ـ بكسرِ الذّالِ (3) وضمّها (4) ـ أَي متيقِّظونَ محترِزُونَ.

المثل

(الحَذَرُ قَبْلَ إِرسَالِ السَّهْمِ) (5) أَصلُهُ في زعمِهم: أَنَّ غُراباً أَرادَ فرخُه أَن يطيرَ فرأَى رجلاً قد فوَّقَ سهماً ليرمَيهُ، فطارَ الفرخُ، فقال الغُرابُ: يا بُنىَّ اتَّئِدْ حَتّى نعلم ما يُريد الرَّجلُ، فقال الفرخُ ذلك. يُضرب في التَّحْذِيرِ من المخُوفِ قبلَ وقُوعِهِ.

(الحَذَرُ أَشَدُّ مِنَ الوَقيعَةِ) (6) قال الميدانيُّ: أَي أَشدُّ من الوُقوعِ في المَحْذُورِ؛ لأَنَّه إِذا وقعَ فيه عَلِمَ أَنَّه لا ينفعُ الحَذَرُ، انتهى.

وعندي أنّ معناهُ غيرُ ذلك. بل المرادُ أنّ الحَذَرَ أَصعَبُ وأَشقُّ من الوقوعِ في المَحْذُورِ؛ لأَنّ الخائفَ الحَاذِرَ لا يزالُ قلقاً مهتمّاً ممّا يَحْذَرُهُ، فإذا وقع فيه زالَ قلقُهُ واطمأنَّ به جَنْبُهُ، فهو كقولهم: أمُّ المقتول تنامُ وأمُّ المُهَدَّدِ بالقتلِ لا تنام، واللهُ أعلم (7) .

(1) التّوبة: 64.

(2) الشّعراء: 56.

(3) قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وغيرهم انظر السّبعة: 471، والحجّة للفارسي 3: 220، ومعجم القراءات القرانيّة 4: 312.

(4) حكاها الأخفش انظر الصّحاح وانظر أَيضاً علل القراءات لابن خالويه: 313.

(5) مجمع الأمثال 1: 206/ 1093.

(6) مجمع الأمثال 1: 211/ 1122.

(7) هذا المعنى هو الأوضح المتبادر من المثل وهو كقول الشّاعر:

الموتُ مُرّ إنّما ... انتظارُهُ أَمَرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت