فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 4042

قِرنُ جبلٍ ناتئٍ فذاك آخر وادي مُحِسِّرٍ، فإذا جاوزتَ ذلك القِرْنَ فأَنتَ في المزدلفةِ. وإنّما سُمِّي مُحَسِّراً لأنَّ فِيلَ أَبْرَهَةَ كَلَّ فيه وأَعيا فأَوقَعَ أَصحابَهُ في الحَسَرَاتِ.

وقَيْسُ بنُ المُحَسِّرِ، كمُحَدِّثٍ أَيضاً: صحابيٌّ.

الكتاب

(لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) (1) لا يتعَبُون ولا يَعْيونَ ولا ينقطعونَ عنها، وصيغةُ الاستفعال ـ المنبئةُ عن المبالغةِ في الحُسُورِ ـ للإِشعارِ بأَنَّ عبادتهم لثقلها ودوامها جديرةٌ بأنْ يُسْتَحْسَرَ منها ومع ذلك لا يستَحْسررُونَ ولا يعدُّونَها تَعَباً.

(فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) (2) فتصيرُ ملوماً عند اللهِ بالإسرافِ، وعندَ النَّاسِ بالبُخلِ والجهلِ بحُسْنِ التّدبيرِ في المعيشه. مَحْسُوراً: منقطِعاً بك لا شيءَ عندَك، أَو منقطِعاً عن المقاصدِ بسببِ الفقرِ؛ من قولهم: بعيرٌ مَحْسُورٌ إذا انقطعَ عن السَّيرِ؛ فإنَّ المالَ مطيّةُ الحوائجِ والآمالِ.

(يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) (3) نداءٌ لِلْحَسْرَةِ عليهم؛ كأَنَّما قيل: تَعالَي يا حَسْرَةً فهذه من الأحوال الّتي من حقّها أَن تحضري فيها، وهي حالُ استهزائهم بالرُّسُلِ والمعنى أَنَّهُم أَحقَّاءُ بأَن يَتَحَسَّرَ عليهمُ الْمُتَحَسِّروُنَ من الملائكةِ والثَّقَليْنِ، أَو منَ الله تعالى؛ على الاستعارةِ لتعظيمِ [ما جنوه] (4) على أَنفُسِهم.

(يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (5) كَلِيلٌ من طول المعاودةِ وكَثْرةِ المراجعةِ.

(1) الأنبياء: 19.

(2) الأسراء: 29.

(3) يس: 30.

(4) في النّسخ: ما حبّوه، والصّحيح ما أثتناه.

(5) الملك: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت