وخلاصة ما يمكن أن نقوله في المصطلح، إنّ السيّد المصنف وإن كان قد أفاد من تعريفات الجرجاني، إلاّ أنّه ذكر الكثير مما لم يذكره، وتنوع في ذكر شتى المصطلحات، في مختلف العلوم، ومضافا إلى كل ذلك كانت عباراته أدقّ وأوفى، فهو في المصطلح يمتاز بالجامعية والدقة والتنوع، مع حرصه على بيان العلاقة بين المصطلح واللغة، أو التنبيه عليها.
وقد خدمت المؤلف ثقافته الواسعة في اللغة وعلومها، والدعاء، والمنطق، والفلسفة، والعرفان، والتّصوّف، والفقه، والحديث، وعلوم الطب وغيرها مما امتاز السيّد المصنف به من إلمامه بالعلوم، فجاء المصطلح مصبّا جامعا لما عنده ثقافة، وما ألمّ به من العلوم ومصطلحاتها، ولعلّ هذا هو السرّ الذي جعل طرازه اللغوي هو الاول يمتاز على باقي المعاجم في هذا المجال، إذ أنّ أرباب المعاجم غالبا ما كانوا مختصين باللغة وعلومها لا غير، وربّما ألمّ بعضهم ببعض الشيء من الفقه والحديث اللذين كانا آنذاك من مقدّمات دراساتهم الأولية التي يتناولونها أكاديميا دون تعمق وتبحر، وهذا على العكس تماما من ثقافة السيّد المدني الموسوعية، وجمعه لأطراف كثير من العلوم.