فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَخطأَ زُهيرٌ في هذا؛ لأَنَّ عاقرَ النَّاقة ليس من عادٍ وإنَّما هو من ثمودَ (1) ، فغلِطَ فجعلَهُ من عادٍ.
وقال أَبو العبّاسِ المبرِّدُ (2) : ليس هذا بغلطٍ؛ لأنَّ ثمودَ يقال لها عادٌ الآخِرةِ، ويقالُ لقوم هودٍ عادٌ الأُولى؛ قال اللهُ سبحانَهُ: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى) (3) .
(أَكْفَر مِنْ حِمَارٍ) (4) هو حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ؛ رجلٌ من عادٍ، أَو حِمارُ بنُ مالكِ بنِ نَصْرِ الأزدِيُّ، كان مسلماً، وكان له وادٍ خصيبٌ طولُه مسيرةُ يومٍ في عرضِ أَربعة فراسخَ، لم يكن في بلادِ العربِ أَخصَبُ منه فيه من كُلِّ الثّمارِ، وكان له بنونَ عَشَرَةٌ، فخرجوا يتصيّدون فأَصابتهم صاعقةٌ فهلكوا، فكفَرَ وقالَ: لا أَعْبُدُ مَنْ فعل هذا ببَنِيَّ، ودعا قومَهُ إلى الكفر فمَنْ عصاهُ قتَلَهُ، فأَهلَكَهُ اللهُ وأَخربَ واديَهُ، فضربَتْ به العربُ المثلَ في الكُفِر؛ قال الشّاعر (5) :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ حَارِثَةَ بنَ بَدْرٍ ... يُصَلِّي وهوَ أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ
(أَخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ) (6) ويقال: (أَخْرَبُ مِن جَوفِ حِمَارٍ) (7) ، والمرادُ حِمَارُ الوحشِ لأَنَّه إذا صيد لم يُنتفَعْ بشيءٍ ممّا في جوفِهِ بل يُرمَى به. وقيل (8) : بل المراد حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ المذكورُ آنفاً. والجوفُ بطنُ الوادي، وجوفُهُ وادِيه الّذي خَلَا وخرِبَ، فضربتِ العربُ بهِ المثلَ في الخَلاءِ والخَرابِ، ويعضُدُهُ قولُ الشاعرِ (9) :
وَبِشُؤْمِ البَغْيِ والغَشْمِ قَدِيماً ... مَا خَلا جَوْفٌ ولَمْ يَبْقَ حِمَارُ
(1) و (2) انظر خزانة الأدب للبغدادي 3: 14.
(3) النّجم: 50.
(4) مجمع الأمثال 2: 168/ 3203.
(5) وهو علقمة بن معبد المازني، كما في الأغاني 8: 401 ـ 402.
(6) و (7) مجمع الأمثال 1: 256/ 1364.
(8) هذا رأي هشام الكلبي كما في مجمع الأمثال 1: 257.
(9) وهو الأَفوه الأَودِيّ كما في ثمار القلوب: 95/ 120 ذيل قولهم: جوف حمار.