(حَرِّكْ لَهَا حُوَارَهَا تَحِنُّ) (1) الضَّميرُ للنَّاقةِ، وحُوَارُهَا: وَلَدُها. وأَصلُهُ أنّ عمرو بنَ العاصِ قال لمعاويةَ حينَ أَراد أن يستنصِرَ أهلَ الشَّامِ: أَخْرِجْ لهم قميصَ عثمان الّذي قتل فيه، فأخرَجَهُ لهم، فلمّا رأوهُ وهوَ مصبوغٌ بدمِهِ أَقبلوا يبكون، فقال عمرو ذلكَ. يُضربُ في تذكيرِ الرّجل بعضَ أَشجانِهِ ليهتاجَ.
(لَا يَضُرُّ الحُوَارَ مَا وَطِئَتْهُ أُمُّهُ) (2) «ما» مصدريَّةٌ، أي وَطْأَةُ أُمِّهِ، وذلك لإِشفاقِها عليه؛ فإنَّ الوطأَةَ وإن كانت ضارَّةً في صورتِها فليست ببالغةٍ حدَّ الضَّررِ إذا كانت من مُشْفِقٍ؛ لأَنَّ الشَّفقةَ تُثنِيه عن ذلك. يُضرَبُ للمشفِقِ الّذي لا يؤذيك وإن هَمَّ بكَ.
(لَا يَعْدَمُ الحُوَارُ مِنْ أُمِّهِ حَنَّةً) (3) أَي حنيناً وشَفَقةً. يُضرَبُ للمشفِقِ.
حير
حَارَ في الأَمرِ يَحَارُ ـ كهَابَ يَهَابُ ـ حَيْراً، وحَيْرَةً ـ كهَيْبَة ـ وحَيَرَةً (4) ، وحَيَرَاناً، بفتحتين فيهما: تردَّدَ وتبلَّدَ ولم يهتدِ لوجهِ الصَّواب فيهِ ولا المخرجِ منه ..
و ـ في الأرضِ: ضلَّ عن الجادّةِ فوقفَ لا يدري أين يذهبُ، كاستَحَارَ، فهُوَ حَائِرٌ، وحَيْرَانٌ (5) . وهي حَائِرَةٌ، وحَيْرَى، وهُمْ وهُنَ حَيَارَى. وحُيِّرَ فتَحَيَّرَ.
وحَارَ البَصَرُ، إذا نظرَ إلى شيءٍ فغشِيَهُ ضَوْؤُهُ فلم يُحَقِّقِ النّظرَ فيه ..
و ـ الرّجُلُ بالمكانِ، يَحِيرُ؛ من باب باعَ: أَقام أَو نزل به أَيَّاماً لا يبرحُ منه، كاسْتَحَارَ لغة حِمْيَرِيَّةٌ.
(1) مجمع الأمثال 1: 191/ 1016.
(2) مجمع الأمثال 2: 220/ 3537.
(3) مجمع الأمثال 2: 219/ 3534.
(4) لم يذكر اللّسان والقاموس والتّاج هذا المصدر وإنما ذكروا بدله: حَيَراً.
(5) جاء في الكتاب: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) الأنعام: 71. وما في نهج البلاغة 1: 214 ط: 106: «فَإِنَّ العالِمَ العامِلَ بِغَيرِ عِلْمِهِ كالجَاهِلِ الحَائِرِ لا يَسْتَفِيقُ مِن جَهْلِهِ» .