فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 4042

خَبِيرٍ قُدِّمَت لرعايةِ الفاصلةِ، أَي سَلْ خَبِيراً بِهِ، وذلك الخبيرُ هو اللهُ تعالى، وعن ابنِ عبّاس: أَنَّه جبرئيل (1) .

وقيل: الباءُ بمعنى «عَنْ» ، أي: سَلْ عَنْهُ (2) .

وقيل: تجريديَّةٌ؛ كقولك: رأيتُ بزَيْدٍ أَسداً، أَي برؤيته، والمعنَى فَسَلْ بسؤَالِهِ خَبِيراً، أَي إنْ سأَلْتَهُ وجدتَهُ عالماً (3) .

(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (4) أَي لا يُخبِرُك بالأمر مُخْبِرٌ هو مثلُ خَبِيرٍ عالمٍ به، يريدُ أنَ الخَبِيرَ العالمَ بالأَمرِ وحدَهُ هو الَّذي يُخْبِرُكَ بالحقيقةِ دون سائِر المُخْبِرِينَ به، والمعنى: أنَّ هذا الَّذي أَخْبَرْتُكُمْ به من حالِ الأَوثانِ هو الحقُّ لأَنِّي خَبِيرٌ بما أَخْبَرْتُ به.

(وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) (5) نَخْتَبِرُ ما يُحكى عنكُم وما يُخْبَرُ به من أَعمالِكُم لنعلَمَ حَسَنَها من قبيحِها؛ لأنَّ الخَبَرَ على حَسبِ المُخبرِ عنه حُسْناً وقُبْحاً.

(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) (6) تُخِبرُ بما عُمِل عليها من خيرٍ وشرٍّ، أَو تُخِبرُ أنّ الدُّنيا قد انقضتْ والآخرةَ قد أَقبلت، أَو تشهدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِل على ظهرِها فتقول: عَمِل كذا يومَ كذا؛ وهو مرويٌّ عن النبيِّ 9 (7) ، والجمهورُ على أَنَّه تعالى يجعلُها ذاتَ فهمٍ ونُطْقٍ فتحدِّثُ بذلكَ. وقيل: هو مجازٌ عن إِحداثِ اللهِ فيها من الأحوال ما يقومُ مقامَ التّحديثِ (8) ، واللهُ أَعلَمُ.

الأثر

(إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ) (9) فليُعْلِمْهُ بمحبَّتِهِ له

(1) انظر التّفسير الكبير 24: 105.

(2) انظر تفسير النّسفي 2: 194.

(3) انظر تفسير البحر المحيط 6: 509.

(4) فاطر: 14.

(5) محمّد 9: 31.

(6) الزّلزلة: 4.

(7) الدّر المنثور 38066.

(8) انظر تفسير الكشّاف 4: 784، وفيه: التّحديث بالنّسيان.

(9) مشكاة المصابيح 3: 1396/ 5016، سنن أبي داود 4: 332، وفي المحاسن: 266/ 349: «إِذا أَحبَّ أَحَدَكم صاحِبَهُ أَو أَخاهُ فَليعلمه ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت