فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كوعها، أي قطعت بعض كوعها، يضرب في اشتغال الرجل بما هو فيه عن غيره؛ لأنّ من حزّت كوعها شغلها ما هي فيه عن غيره]. يضرب للمدافع عن نفسه.
وقال أبو عبيد في أمثاله: في باب حذر الإنسان على نفسه ومدافعته عنها: «حلئت حالئة عن كوعها» قال الاصمعي: وأصله أن تحلأ المرأة الأديم ـ وهو نزع تحلئه يعني باطنه ـ فإن هي رفقت سلمت، وإن خرقت أخطأت فقطعت بالشفرة كوعها (1) .
وفي زحمة هذا الاختلاف قال ابن منظور: وفي المثل في حذر الإنسان على نفسه ومدافعته عنها «حلأت حالئة عن كوعها» أي أنّ حلأها عن كوعها إنّما هو حذر الشفرة عليه لا عن الجلد؛ لأنّ المرأة الصناع ربّما استعجلت فقشرت كوعها.
وقال ابن الأعرابي: حلأت حالئة عن كوعها، معناه أنّها إذا حلأت ما على الإهاب أخذت محلأة من حديد؛ فوها وقفاها سواء، فتحلأ ما على الإهاب من تحلئه؛ وهو ما عليه من سواده ووسخه وشعره، فإن لم تبالغ المحلأة ولم تقلع ذلك عن الإهاب أخذت الحالئة نشفة ـ وهو حجر خشن مثقب ـ ثمّ لفّت جانبا من الإهاب على يدها، ثمّ اعتمدت بتلك النّشفة عليه لتقلع عنه ما لم تخرج عنه المحلأة، فيقال للذي يدفع عن نفسه ويحضّ على إصلاح شأنه ويضرب هذا المثل له، أي عن كوعها عملت ما عملت، وبحيلتها وعملها نالت ما نالت، أي فهي أحقّ بشيئها وعملها، كما تقول: عن حيلتي نلت ما نلت، وعن عملي كان ذلك. قال الكميت:
كحالئة عن كوعها وهي تبتغي ... صلاح اديم ضيّعته وتعمل
(1) الأمثال لأبي عبيد: 221.