فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَي ناعمٌ هنيءٌ مُشتَهَى، شُبِّه بالمراعي الشّهيَّةِ للأَنعامِ.
(الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ومِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ) (1) يريدُ أنَّ الدُّنْيَا لذيدةٌ مُونقِةٌ تُعجِبُ الآكلين والنَّاظِرينَ فيَسْتكثِرُونَ منها فتُهْلِكُهُم، كالماشِيَةِ إذا استكثَرَتْ منَ المرعى حَبِطَتْ بطونُها ـ كتَعِبَتْ ـ أَي انتفَخَتْ فهلكَتْ، أَو يُلِمُّ أَي يكادُ يَقْتُلُ؛ مَثَلٌ للمُسْرِفِ، واستَثنى المُقْتَصِدَ ومثَّلَهُ بقوله: «إلاَّ آكِلَةَ الخَضِرِ» وهو نوع من الجَنْبَةِ ـ واحِدَتُهُ بهاءٍ ـ وليسَ من أَحرارِ البُقُولِ ولا مِنْ بقُولِ الرَّبيعِ، وإنَّما هُوَ منْ كَلإِ الصَّيفِ في القيظِ والماشِيَةُ لا تستكثِرُ منهُ ولا تَسْتَوْبِلُهُ.
(تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ) (2) أَي من البُقُول. يريدُ الثُّومَ والبصلَ والكُرَّاثَ.
ومِنْهُ: (لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ) (3) جَمْعُ خَضْرَاءَ. قيل: هي البُقُول. وقيل: هي منَ الفواكِهِ مثلُ التُّفَّاحِ والكُمَّثْرَى وغيرِهِما.
(أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ) (4) جَماعَتُهُم وكَثْرتُهُم وسوادُهُم الاعظمُ؛ شَبَّهُوها في تكاثُفِها وترادُفِها باللَّيلِ المُظْلِمِ، والخُضْرَة فيهَا بمعنى السَّوادِ.
ومنه: (مَرَّ رَسُولُ اللهُ 9 فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَاءِ) (5) لِمَا علَاها مِنْ سَوادِ الحَديدِ.
ومنه: (تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ فكَرِهَهَا) (6) أَي سَوْدَاءُ.
(1) غريب الحديث للخطّابي 1: 710، الفائق 2: 140، وانظر النّهاية 2: 40 ـ 41 واللّسان.
(2) الفائق 1: 381، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 284، النّهاية 2: 41.
(3) الفائق 1: 380، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 284، النّهاية 2: 41.
(4) الفائق 1: 377، مشارق الأنوار 1: 105 و 244، وفي النّهاية 2: 42: أُبيدت بدل: أبيحت.
(5) الفائق 1: 377، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 283، النّهاية 2: 42.
(6) الفائق 1: 377، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 284، النّهاية 2: 42.