ذمِّهِ؛ كقولِ عليٍّ 7: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وزَمَنٍ كَنُودٍ) (1) .
(دَهَرَهُ الجَزَع) (2) نزَلَ به، أَو غَلَبَهُ.
(ما ذَاكَ دَهْرُكَ) (3) أي همَّتُكَ وقَصْدُكَ.
(وذلكَ الدَّهْرَ) (4) بالنَّصب على الظّرفيّةِ أَي ذلكَ مستَمِرٌّ في جميعِ الأَزمانِ؛ يعني لا تَختَصُّ مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ بفَرضٍ واحدٍ بل عامٌّ في فرائضِ الدَّهْرِ.
(مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فأَتْبَعَهُ بسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فكأنّما صَامَ الدَّهْرَ) (5) يُريدُ بالدَّهرِ مُدَّةَ حياةِ المرءِ الّتي نِيطَ به التَّكليفُ فيها؛ وذلك أَنّ الحسَنَةَ بعشرِ أَمثالهَا فشهرُ رمضانَ بثلاثمائةَ والسِّتُّ بستِّينَ، فيكونُ ذلك ثَلاثمائَةٍ وستّين يوماً عدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ، فإِذا فعل ذلك كُلَّ سنَةٍ فكأنَّهُ صامَ دَهْرَهُ.
المصطلح
الدَّهْرُ: هُو الآنُ الدَّائم الّذي هُوَ امتداداً لحضرتِهِ (6) ، وهُوَ باطنُ الزّمانِ وبه يتحدَّد الأزَلُ والأَبَدُ.
[و] (7) ـ عند الحكماءِ: هو استمرارُ وجودِ الشّيءِ الموجودِ مع الزّمانِ وليسَ في الزَّمانِ، وهوَ الّذي لا تَقَدُّمَ فيه ولا تَأَخُّرَ بوجهٍ؛ فإنّه ليس في الزّمانِ وإن كانَ مع الزّمانِ، فاستمرارُ وُجُودِهِ بعينِهِ كما هُوَ، مع كُلِّ وَقْتٍ بَعْدَ وقتٍ على الاتّصال، هوَ الدَّهْرُ.
المثل
(الدَّهْرُ أَبْلَغُ فِي النَّكِيرِ) (8) أَي
(1) نهج البلاغة 1: 73/ 31، مجمع البحرين 3: 305.
(2) غريب الحديث للخطّابي 1: 489، غريب الحديث لابن الجوزي 1: 353، النّهاية 2: 144.
(3) مسند الطّيالسي: 473/ 6922، النّهاية 2: 144.
(4) صحيح مسلم 1: 206/ 7، المعجم الكبير 6: 237/ 6089.
(5) مسند أحمد 5: 419، سنن الدَّارمي 2: 21، صحيح مسلم 2: 822/ 204.
(6) كذا في النسخ، وفي التّعريفات: 141: هو امتداد الحضرة الإلهية.
(7) الزّيادة لاقتضاء المتن.
(8) مجمع الأمثال 1: 272/ 1436.