فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكتاب
(لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً) (1) هي الأبنِيةُ؛ لأَنَّ أَرضَهُم لا يثبُتُ عليها بناءٌ، أَو لأَنَّهُم لم يعلَمُوا صنعةَ بِنَاءِ البُيُوتِ، فلَمْ يكُنْ لهُم ما يمنَعُ شُعاعَ الشَّمسِ ويدفَعُ حَرَّها عنهُم، بل إِذا طَلَعَتِ الشَّمسُ دخَلُوا فِي أَسْرَابٍ لَهُم وإِذا غَرَبَت خَرَجُوا واشتَغَلُوا بتحصيلِ المعاشِ، فحالُهُم بالضِّدِّ من أَحوالِ سَائِرِ الخَلقِ. وعن مُجَاهِدٍ: إنَ السِّتْرَ اللِّباسُ، وإِنَّهُم عُرَاةٌ (2) .
(حِجاباً مَسْتُوراً) (3) ذَا سَتْرٍ؛ كمَرْطُوبٍ أَي ذُو رُطُوبَةٍ، ومَهُولٍ أَي ذُو هَوْلٍ. وقال الأخفَشُ: هو مَفْعُولٌ بمعنى فَاعِل؛ كمَشُؤُوم ومَيْمُون (4) . أَو هُو حجابٌ يخلُقُه في أَعيُنِهِم يمنَعُهُم عنْ رؤيةِ النّبِيِّ 6، وذلك الحِجابُ شيءٌ غيرُ مرئيٍّ، فهُوَ مَسْتُورٌ، أَو المُرادُ حِجابٌ مِنْ دُونِهِ حِجَابٌ أَو حُجُبٍ، فهُوَ مستُورٌ بغيرِهِ، أَو حِجَابٌ يَسْتُرُ أَنْ يُبْصَرَ، فكيفَ يُبْصِرُ المُحْتَجِبُ بِهِ؟.
(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ) الآية (5) أَي ما كانَ اسْتِتَارُكُم في الدُّنيا عندَ ارتِكَابِ الفواحِشِ مخافةَ أَنْ تشهَدَ جَوارِحُكُم بذلكَ كما كُنتُم تستَتِرُونَ منَ النَّاسِ مخافَةَ الفَضِيحَةِ بينَهُم، بل لم يَكُن في اعتِقَادِكُم أَنَّها تَشْهَدُ عليكُمْ.
الأثر
(إِنَّ اللهَ حَيِيٌ سَتِيرٌ) (6) فَعِيلٌ بمعنَى فَاعِل، مَثَّلَ تَركَهُ تعالى فضيحةَ عبدِهِ إذا ارتَكَب معصيةً بتَرْكِ مَنْ يترُكُ فضيحةَ مَنْ يَرَاهُ عَلَى فاحِشَةٍ حَياءً منه وسَتْراً لَهُ.
(وكَانَ رَجُلاً سِتِّيراً) (7) كسِكِّينٍ أَو
(1) الكهف: 90.
(2) انظر غرائب القرآن (تفسير النّيسابوري) 4: 459.
(3) الإسراء: 45.
(4) انظر معاني القرآن للأخفش: 518.
(5) فصلت: 22.
(6) مسند أَحمد 4: 224، سنن النّسائي 1: 200، سنن أَبي داود 4: 39/ 4012، النّهاية 2: 341.
(7) مسند أحمد 2: 515، البخاري 4: 190، سنن التّرمذي 5: 38/ 3274.