فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدَّالُّ على كَمِيَّةِ أَفرادِ المَوضُوعِ؛ تشبيهاً لَهُ بسُورِ البَلَدِ في الإِحاطَةِ والحَصْرِ.
المثل
(أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَراً بِنَوْمٍ) (1) أَوَّلُ مَنْ قالَ ذلكَ ذُو رُعَيْنٍ الحِمْيرِيُّ، وذلِكَ أَنَّ حِمْيَرَ تفرَّقت على مَلِكِها حَسَّانَ وخَالَفَتْهُ لسُوءِ سِيرتِهِ ومالَتْ إلى أَخيه عَمرُو وحَمَلَتْهُ على قَتْلِهِ والقِيامِ مقامَهُ، ووَ عَدُوهُ حُسْنَ الطَّاعَةِ، فنَهَاه ذُو رُعَيْنٍ عن ذلك وَحذَّرَهُ سُوءَ عاقِبةِ الغَدْرِ، فلمَّا رآهُ لا ينتهي قال بَيتينِ وكتَبَهُما في صَحِيفَةٍ وخَتَمَها بخاتِمِ عَمْروٍ وجاءَ بِها إلَيهِ، وقالَ: هذِهِ وَديعَةٌ لي عندَك إلى أَن أَطلُبَها، فأَمر عَمرو برَفْعِها إلى خِزانَتِهِ، فلمَّا قتَلَ أَخاهُ وجلَسَ مكانَهُ مُنعَ مِنَ النَّوم وسُلِّطَ عليه السَّهَرُ، فلمَّا اشتدَّ به ذلكَ دعا كُلَّ طبيبٍ وكاهِنٍ ومُنَجِّمٍ وشَكى إِليهمِ ما بِهِ، فقالوا: إنَّهُ ما قَتَلَ رجُلٌ أَخاهُ على نَحْوِ ما قَتَلْتَ أَخاكَ إِلاَّ أَصابَهُ ما أَصابَكَ مِنَ السَّهَرِ، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ مِنهُم أَقبَلَ على كُلِّ مَن أشارَ عَلَيْهِ بقَتْلِ أَخيهِ فقَتَلَهُم حتَّى أَفناهُم، فلمَّا وصلَ إِلى ذي رُعَينٍ قالَ لهُ: أَيُّها المَلِكُ إنَّ لِي عِندَكَ براءةً تمنَعُك من قَتلِي، قال: وما هِيَ؟ قال: مُرْ خَازِنَكَ أن يُخْرِجَ الصَّحيفةَ الَّتي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فدَعَا بالصَّحيفةِ وفضَّها فإِذا فِيها:
أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَراً بِنَوْمٍ ... سَعِيدٌ مَنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ ...
فَإِمَّا حِمْيَرُ غَدَرَتْ فخَابَتْ ... فَمَعْذِرَةُ الإِلهِ لِذِي رُعَيْنِ
ثُمَّ قالَ قَدْ نَهَيتُكَ عَنْ قَتْلِ أَخيكَ وعَلِمْتُ أنَّك إِنْ فَعَلْتَ أَصابَكَ ما أَصابَكَ وكَتَبْتُ هذينِ البَيتينِ بَراءَةً لِي عِنْدَكَ، فقبِلَ ذلكَ مِنهُ ولَم يَتَعَرَّضْ لَهُ. يُضرَبُ لِمَنْ غَمَطَ النِّعْمَةَ وكَرِهَ العافِيَةَ.
سير
سَارَ يَسِيرُ سَيْراً، وَمَسِيراً، وَمَسِيرَةً
(1) مجمع الأمثال 1: 73/ 363.