فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 4042

وقالَ بعضُهُم: إذا عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ فهو بالَّلامِ وإِذا عُدِّيَ إِلى النِّعْمَةِ فَبِنَفْسِهِ؛ تَقولُ: شَكَرْتُ لهُ، وشَكَرْتُ لهُ نِعْمَتَهُ، وشَكَرْتُ نِعْمَتَهُ، فَإِنْ عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ بِنَفْسِهِ فهو إِرادَةُ النِّعْمَةِ (1) .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: شَكَرْتُ للهِ نِعْمَتَهُ، وقد يقالُ: شَكَرْتُ فُلاناً؛ يُريدونَ نِعْمَةَ فُلانٍ، وقد جاءَ زِيَادُ الأَعْجَمُ بِهِما في قَوْلِهِ:

وَيَشْكُرُ تَشْكُرُ مَنْ ضَامَهَا ... وَيَشْكُر للهِ لَاتَشْكُرُ (2)

ومنهُ: فُلانٌ مَحْمُودٌ مَشْكُورٌ، وعليهِ فاللاّمُ في قولِهِ تعالَى: (شاكِراً لِأَنْعُمِهِ) (3) لِلتَّقوِيَةِ لا لِلتَّعْدِيَةِ.

وحَكَى اللَّحْيانِيُّ: شَكَرْتُ اللهَ، وشَكَرْتُ للهِ، وشَكَرْتُ بِاللهِ، وكَذلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللهِ، ولَهَا، وبِهَا (4) .

وتَشَكَّرَ لَهُ بَلَاءَهُ: كشَكَرَهُ، وتَشَكَّرْتُ لَهُ مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ؛ ومِنْهُ حَديثُ يَعْقُوبَ: أَنَّهُ كانَ لا يَأكُلُ لَحْمَ الإِبِلِ تَشَكُّراً للهِ (5) ، وأَنْشَدَ أَبُو عَليٍّ:

وإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى (6)

ورَجُلٌ وامْرَأَةٌ شَكُورٌ، كرَسُولٍ: كَثِيرُ الشُّكْرِ، وهُم وهُنَ شُكُرٌ، كرُسُلٍ.

وشَاكَرَهُ: أَرَاهُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لهُ، ككَاشَرَهُ، بتَقديمِ الكَافِ.

ومن المجاز

شَكَرَ اللهُ لَكَ سَعْيَكَ: أَثابَكَ عليهِ، أَو ضاعَفَ لكَ الجَزاءَ عليهِ.

ودَابَّةٌ شَكُورٌ: يَكْفِيها قَليلُ العَلَفِ وهي تَصْلُحُ وتَسْمَنُ عليهِ.

ونَاقَةٌ شَكِرَةٌ ـ ككَلِمَة ـ [وَمِشْكَارٌ] (7) ، بالكسرِ: تَعْتَلِفُ أَيَّ عَلَفٍ كانَ ويُصْبِحُ ضَرْعُها مَلآنَ، وهِيَ نُوقٌ وَشاءٌ شَكْرَى،

(1) انظر رياض السّالكين 4: 63 ـ 64.

(2) أساس البلاغة: 239.

(3) النّحل: 121.

(4) انظر كلام اللحياني في اللّسان والتّاج.

(5) في المحكم 6: 680 واللّسان والتّاج: شُحُوم بدل: لحم.

(6) صدر بيت للطّرماح في ملحق ديوانه: 572، وبلا نسبة في اللّسان والتّاج، وعجزه:

من الأمْرِ واستيجابَ ما كانَ في الغَدِ

(7) في النّسخ: وشِكار، والمثبت عن المعاجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت