فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقالَ بعضُهُم: إذا عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ فهو بالَّلامِ وإِذا عُدِّيَ إِلى النِّعْمَةِ فَبِنَفْسِهِ؛ تَقولُ: شَكَرْتُ لهُ، وشَكَرْتُ لهُ نِعْمَتَهُ، وشَكَرْتُ نِعْمَتَهُ، فَإِنْ عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ بِنَفْسِهِ فهو إِرادَةُ النِّعْمَةِ (1) .
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: شَكَرْتُ للهِ نِعْمَتَهُ، وقد يقالُ: شَكَرْتُ فُلاناً؛ يُريدونَ نِعْمَةَ فُلانٍ، وقد جاءَ زِيَادُ الأَعْجَمُ بِهِما في قَوْلِهِ:
وَيَشْكُرُ تَشْكُرُ مَنْ ضَامَهَا ... وَيَشْكُر للهِ لَاتَشْكُرُ (2)
ومنهُ: فُلانٌ مَحْمُودٌ مَشْكُورٌ، وعليهِ فاللاّمُ في قولِهِ تعالَى: (شاكِراً لِأَنْعُمِهِ) (3) لِلتَّقوِيَةِ لا لِلتَّعْدِيَةِ.
وحَكَى اللَّحْيانِيُّ: شَكَرْتُ اللهَ، وشَكَرْتُ للهِ، وشَكَرْتُ بِاللهِ، وكَذلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللهِ، ولَهَا، وبِهَا (4) .
وتَشَكَّرَ لَهُ بَلَاءَهُ: كشَكَرَهُ، وتَشَكَّرْتُ لَهُ مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ؛ ومِنْهُ حَديثُ يَعْقُوبَ: أَنَّهُ كانَ لا يَأكُلُ لَحْمَ الإِبِلِ تَشَكُّراً للهِ (5) ، وأَنْشَدَ أَبُو عَليٍّ:
وإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى (6)
ورَجُلٌ وامْرَأَةٌ شَكُورٌ، كرَسُولٍ: كَثِيرُ الشُّكْرِ، وهُم وهُنَ شُكُرٌ، كرُسُلٍ.
وشَاكَرَهُ: أَرَاهُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لهُ، ككَاشَرَهُ، بتَقديمِ الكَافِ.
ومن المجاز
شَكَرَ اللهُ لَكَ سَعْيَكَ: أَثابَكَ عليهِ، أَو ضاعَفَ لكَ الجَزاءَ عليهِ.
ودَابَّةٌ شَكُورٌ: يَكْفِيها قَليلُ العَلَفِ وهي تَصْلُحُ وتَسْمَنُ عليهِ.
ونَاقَةٌ شَكِرَةٌ ـ ككَلِمَة ـ [وَمِشْكَارٌ] (7) ، بالكسرِ: تَعْتَلِفُ أَيَّ عَلَفٍ كانَ ويُصْبِحُ ضَرْعُها مَلآنَ، وهِيَ نُوقٌ وَشاءٌ شَكْرَى،
(1) انظر رياض السّالكين 4: 63 ـ 64.
(2) أساس البلاغة: 239.
(3) النّحل: 121.
(4) انظر كلام اللحياني في اللّسان والتّاج.
(5) في المحكم 6: 680 واللّسان والتّاج: شُحُوم بدل: لحم.
(6) صدر بيت للطّرماح في ملحق ديوانه: 572، وبلا نسبة في اللّسان والتّاج، وعجزه:
من الأمْرِ واستيجابَ ما كانَ في الغَدِ
(7) في النّسخ: وشِكار، والمثبت عن المعاجم.