ولو كانَتْ بَدَلاً لَرَدُّوها إِلى الجيمِ لِيَدُلُّوا على الأَصلِ.
والثّاني: إنَّ شينَ «شَجَرَة» مَفتُوحَةٌ، وشينَ «شِيَرَة» مَكْسورَةٌ، والبدلُ لا تُغَيَّرُ فيهِ الحَرَكَاتُ؛ إِنَّما يُوقَعُ حَرْفٌ مَوْقِعَ حَرْفٍ (1) . وفي الثّانِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «وَلَا تَقْرَبَا هذِهِ الشِّيَرَةَ» (2) على لُغَةِ تَمِيمٍ، وكَرِهَها أَبو عَمْروٍ وقالَ: يَقْرَأُ بها بَرَابِرُ مَكَّةَ وسُودَانُها (3) .
والإِشَارَةُ: الإِيمَاءُ، قالَ أَبو حَيَّانَ: أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ يُقَالُ: تَشَايَرْنَا الهِلَالَ، لِلْمُفَاعَلَةِ، قال كُثَيِّر:
فَقُلْتُ وَفِي الأَحْشَاءِ دَاءٌ مُخَامِرٌ ... أَلَا حَبَّذَا يَا عَزّ ذَاكَ التَّشَايُرُ (4)
وفي حَديثِ إِسلامِ عَمْروِ بنِ العَاصِ: فدَخَلَ أَبو هُرَيْرَةَ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ في الصَّلاةِ فَتَشَايَرَهُ النَّاسُ (5) ، قالَ الزَّمَخْشَريُّ: تَشَايَرُوهُ تَرَاءَوا شَارَتَهُ؛ أَي هَيْئَتَهُ، وهذا يُؤذِنُ بِأَنَّ أَلِفَ الشَّارَةِ عن ياءٍ، وقد رَوَى أَبو عُبَيدٍ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الشَّوْرِ، بِمَعْنَى الشَّارَةِ، فَهُما لُغَتَانِ (6) .
وشِيَارٌ، ككِتَابٍ: اسمُ يَوْمِ السَّبْتِ في الجَاهِليَّةِ.
وشِيَرٌ، كعِنَب: شِعْبٌ بِالصَّفْرَاءِ قَسَمَ عِنْدَهُ النَّبيُّ 6 غَنَائِمَ بَدْرٍ؛ هكذَا صَحَّحَهُ المُطَرِّزِيُّ في المغربِ (7) .
وشِيرُ، بالكسر: ابنُ عَبْدِ الله البَصْرِيُّ؛ مُحَدِّثٌ.
والشِّيرُ: لقبُ محمد جَدّ الشَّريفِ أَبي الحَسَنِ النَّسَّابَةِ العُمَرِيِّ، أَعجَمِيٌّ معناهُ الأَسَدُ. وهُنَا مَحَلُّ ذِكْرِهِ لا «ش و ر» وغَلِطَ الفيروآباديُّ.
وشِيرَوَانُ، بالكسرِ: قريةٌ بِبُخَارَى،
(1) انظر سر صناعة الإعراب 2: 765.
(2) وقراءة المصحف: «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ» البقرة: 35، الأعراف: 19.
(3) عنه في البحر المحيط 1: 158.
(4) البحر المحيط 6: 170.
(5) غريب الحديث للخطّابي 2: 483، الفائق 1: 337، وفي النّهاية 2: 518 بتفاوت.
(6) الفائق 1: 337.
(7) المغرب 1: 295، وقد مرّ في (س ي ر) الاختلاف فيه.