فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 4042

وما سِواهُ فهو مَظِنَّةٌ للاختِلاف وإِن كان لذي العلم أَثيراً، بنصِّ: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (1) ، والحقُّ أحقُّ بالاتِّباعِ، ولا يَتَطاولُ عليه إِلاَّ قَصيرُ الباعِ، فلا يَغُرَّنَّكَ مَن سَقَطَ به جهلُه وهَوَى، وإِيَّاكَ والتَّمادي في أَضاليل الهَوَى.

وإِنِّي في تأليفي لهذا الكتابِ وتَصنيفهِ، وتَقريطي للسَّمعِ بِدُرِّهِ وتشنيفِهِ، لمُعتَرِفٌ حقّاً والصِّدقُ مَنجاةٌ، بأَنَّ المُستَبضِعَ مُقِلٌّ والبِضاعَةُ مُزجَاةٌ، غَيرَ أَنِّي أَرجو السّدادَ فيما اقتَطَفتُ واقتَطَعتُ، ولا أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، ثمَّ لا بدعَ إِن بَرَّزَ النَّزْرُ على الجمِّ، تَبْريزَ الرّامحِ على الأَجمِّ، فللطَّشِّ مِنْ نَقْعِ العَطَشِ ما ليس لِليَمِّ الزَّاخرِ اللهَمِّ.

على أَنَّكَ أَيُّها الفَطِنُ الأَلمَعِيُّ، واللَّقنُ اللَّوذَعيُّ، إِذا وعَيتَ ما أَوعَبتُ (2) ، وفَلَيت ما أَملَيتُ، رأَيتَهُ قد حَوَى ما لم تحوِهِ البُحورُ المُحيطَةُ، وخيطَت شَواكِلُه على ما خَلَت عنه المَهارِقُ البَسيطَةُ؛ فالجَمهَرَةُ (3) وإِن كانتِ البَحرَ الخِضَمَّ، لم تَشتَمِل على ما اشتَمَلَ عليه وانضَمَّ، والصِّحاحُ (4) على صِحَّة رِوايتِهِ، لم يحل ببَلاغَةِ مُعجِزِ آيَتِهِ، والمُحكَمُ (5) على إِحكام نُصوصِهِ، لم يَنطَوِ على عُيونهِ

(1) النساء 82.

(2) في «ج» و «ش» : ما أوعيت.

(3) لأبي بكر، محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ ولد بالبصرةِ سنة 223 ه‍، ونشأ بعمان، من أكابر علماء اللغة توفي سنة 321 ه‍. انظر الفهرست 91، معجم الادباء 18: 127، بغية الوعاة 1: 76.

(4) لأبي نصر اسماعيل بن حماد الجوهريّ، أخذ عن خاله أبي يعقوب الفارابيّ، دخل العراق صغيراً وسافر الى الحجاز والبادية، ثم عاد الى خراسان، ولد سنة 332 ه‍وتوفي في نيسابور 393 ه‍انظر معجم الادباء 6: 151، بغية الوعاة 1: 446، مقدمة الصحاح 1: 109 ـ 110.

(5) لأبي الحسن علي بن اسماعيل بن سيده، ولد بمرسية بالاندلس سنة 398 ه‍، وانتقل إلى دانية وتوفي بها سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت