على السَّواءِ. وأوَّلُ الخلقِ: الخلائِقُ الأوّلون، لا أوّلُ الأفرادِ المخلوقةِ كما يتماثَلُ ظاهراً.
(وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) (1) أي هلكَ الشّركُ بالمرّةِ؛ من قولِهِم في هلاك الحيِّ: لا يُبْدِئُ ولا يُعيدُ؛ لأنّ (الحيَّ إمّا أنْ يُبْدِئَ فعلاً ـ أي يُنشئُهُ ـ أو يُعيدهُ، فإذا هَلَكَ لم يبقَ له إبْداءٌ ولا إعادةٌ، فجُعِلَ مثلاً في الهلاك بالمرّة) .
الأثر
(نَفَّلَ في البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ) (2) أي ابتداءِ الغَزوِ، يعني كان إذا نهضت سريّةٌ من العسكر السّائر إلى العدوِّ فَأوقعت به أعطاها الرّبعَ مما غَنِمَتْ، وإذا فَعلت ذلك عند رُجوعِهِم أعطاها الثّلثَ؛ لأنّ الرّجعةَ أشقُّ؛ لضعف الظّهرِ والعدّةِ والفتور وفرطِ الشَّوقِ إلى الوطن والأهل، فزادَ ذلكَ.
(إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُم مَبَادِئُ طِيَنِهِم) (3) جمعُ مَبْدَإٍ، بمعنى السَّبب والعلَّة، وهو إشارةٌ إلى السَّببِ المادِّيِّ؛ لاختلاف النَّاس في الصُّوَرِ والأخلاقِ؛ إذْ كانت طِيَنُهُم ـ وهي جمعُ طينَة ـ مجموعةً من حَزن الأرض وسَهلِها، وعَذبِها وسَبَخِها.
وقيلَ: هي كنايةٌ عن النُّفوسِ، المدبِّرةِ للأبدان؛ فالمبادئُ: النُّفوسُ، والطِّيَنُ: الأبدانُ، وهو إشارةٌ إلى اختلافِ ماهِيّاتِ النُّفوسِ في الزَّكاءِ والخُبثِ والعفّةِ والفجورِ، إلى غيرِ ذلك.
وفيه: (لَيَضْرِبُنَّكُم على الدِّينِ عَوْدًا كما ضَرَبْتُمُوهُم عليهِ بَدْءاً) (4) أي أوّلاً، يعني العَجَمَ والمَواليَ.
وفيه: (ابتدأ بَدْءَ الأُمورِ بيدِهِ) (5) أي أحْدَثَ أوائِلَ الأُمورِ بقدرتِهِ.
(1) سبأ: 49.
(2) الفائق 1: 84.
(3) نهج البلاغة 2: 255 / ط 229.
(4) الفائق 1: 319، النهاية 1: 103.
(5) الكافي 8: 174/ 194.