فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 4042

والثلاثي هو ما يتألف من ثلاثة حروف أصلية ك‍ (ض، ر، ب) ، والثنائي هو ما يتألف من حرفين أصلين ك‍ (ق، د)

وقد سعى البعض في إرجاع الثلاثي إلى الثنائي، وذلك بعد البحث عن الصلة المعنوية بينهما، وكان الخليل (ت 175 ه‍) وسيبويه (ت 180 ه‍) وأبو علي الفارسي (ت 377 ه‍) وابن جني (ت 392 ه‍) من الأوائل الذين طرحوا هذه النظرية، وكان الأخير أدقّهم وأجرأهم لتوثيق ما ذهب إليه، إذ بسط القول في ذكر الأمثلة وما شاهده من صلات بين الالفاظ المشتركة في حرفين، أو في حرف واحد مع التشابه في الحروف الأخرى.

وقد اعتبر هؤلاء الحرف الثالث منوّعا للمعنى العام الذي تدلّ عليه الأصول الثنائية، ومثال ذلك: قط، قطع، قطف، قطل، قطم ...

فالأصل في هذه الكلمات على رأي القائلين بالثنائية هما الحرفان الأوّلان منها، وهما «قط» ، وأمّا الحرف الثالث فيها (ع، ف، ل، م) فهي منوعة لمعنى القطع، ومخصّصة له، وكذلك (غمز، غمس، غمر، غمق، غم، غما، غمى) فالأصل فيها (غم) ويفيد التغطيه والإخفاء، والحرف الثالث مخصّص تفيد الكلمة بإضافته معنى خاصا من معاني التغطية.

ويمكن القول بمثل هذا في المواد أو المجموعات الّتي تشترك في النون والفاء (نف) ، والنون والباء (نب) ، أو القاف والصاد (قص) ، أو الفاء والراء (فر) وأمثالها.

هذا، وإنّ غالب الذين ذهبوا إلى ثنائية الكلمة يعتقدون أنّ الكلمة وضعت في أوّل أمرها على هجاء واحد، متحرّك فساكن، محاكاة لأصوات الطبيعة، ثمّ فثّمت ـ أي زيد فيها حرف أو أكثر في الصدر، أو القلب، أو الطرف ـ فتصرّف المتكلّمون بها تصرّفا يختلف باختلاف البلاد، والقبائل، والبيئات، والأهوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت