قلتُ: بل عُلِمَ، وهو نَضَخَهُ نَضَخَاناً، وشاهِدُهُ قولُ القُطاميِّ:
حَرَجاً كَأنَّ مِنَ الكُحَيْلِ صُبَابَةً ... نُضِخَتْ مَغَابِنُها بها نَضَخَانَا (1)
وشُنِئَ الرَّجُلُ ـ على ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ ـ فهو مَشْنوءٌ: مُبغَضٌ، يَشنَؤُهُ النَّاسُ، وإنْ كان جميلَ المنظرِ.
ورَجلٌ مَشْنَأٌ، كمَنْهَج: قبيحُ المنظرِ وإن أحَبَّه النَّاسُ؛ يستوىِ فيهِ الواحدُ وما فوقَهُ، والذَّكَرُ والأُنثى.
وكمِفْتاح: من يَبغَضُ النَّاسَ، أو من يَبغَضُهُ النَّاسُ.
وتَشانَئُوا: تباغضوا.
ورَجلٌ شَنوءَةٌ، كتَنوفَة: يَتَقَزَّزُ ويتباعَدُ من كلِّ شَيءٍ ..
وفيه شَنوءَةٌ أيضاً ـ ويضمُّ ـ إذا كان فيه هذا الوصفُ، أو كلُّ ما يُستَقذَرُ من قول وفِعل فهو شَنوءَةٌ، ومنه: أزْدُ شَنوءَةَ، لقبيلةٍ من اليمن؛ ويقالُ: سُمّوا بذلك لأنّهم تشانَئُوا وتباعدوا، وقد تُقلَبُ الهمزةُ واواً وتُدغَمُ في الواوِ، فيقالُ: شَنُوَّةُ بالتَّشْديد، والنّسبةُ إلى المهموزةِ: شَنَئِيٌ كحَنَفِيّ، وإلى المُشَدَّد: شَنَوِيٌ كعَلَوِيّ، ويقالُ: شَنُوئِيٌ، وشَنُوِّيٌ، كعَرُوضِيّ بالهمزِ في الأُولى وبالتّشديد في الثّانية، وهو مذهبُ المُبرّدِ (2) في أنّ النّسبَ إلى فَعُولَة على لفظِهِ صَحَّتِ اللاّمُ منه أو اعتَلَّتْ.
(1) قبله:
وإذا تعانيني الهموم قريتها ... سُرْحَ اليدين تُخالِس الخطرانا
الحرج، كسبب: الضّامرةُ، والكُحيلُ، كزُبَيْر:
ضربٌ من الهناء يشبه النّفط، وصُبابةٌ ـ بالضّم ـ أي بقيّةٌ، ونَضَخهُ ـ بالخاء المعجمة ـ أي طلاهُ.
«منه» . والشّعر في ديوانه: 60 واللّسان «نضخ» ، وروي بالحاء المهملة انظر التهذيب 4: 213 واللّسان «نصح» .
(2) انظر شرح شافية ابن الحاجب للرضي 2: 24 وارتشاف الضّرب 2: 614.