ومن المجاز
عليها مُلاءَةُ الحُسنِ، إذا كانت بيضاءَ. وجمّشَ بدويٌّ حضريّةً، فأعرضَتْ عنهُ، فقال: واللهِ ما لَكِ مُلاءَةُ الحُسن ولا عمودُهُ ولا بُرْنُسُهُ، فما هذا الإِعراضُ؟ يَعني بِمُلاءَتِهِ: البياض، وبعمودِه: الطّول، وبِبُرْنُسِهِ: الشَّعر، وقال ذو الرّمّة:
وسَاقَ الثُّرَيّا في مُلاءَتِهِ الفَجْرُ (1)
يَعني طَلَعَتْ مع بياضِهِ.
من وطَرِيفُ بنُ مِلْءٍ (2) ، كعِهْن: رجلٌ جَدِيلةِ طيّىءٍ، أَو من بنى ثَعلَبةَ، ممدوحُ امرِئ القيسِ بنِ حُجْرٍ.
الكتاب
(وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) (3) لَمُلِئَ قلبُكَ منهم خوفاً وفزعاً؛ لِمَا ألبسَهُم اللهُ تعالى من الهيبة. أو لعِظَمِ أَجرامِهِم وانفتاحِ أعينِهِمُ، أَو لوحشةِ مكانِهِم لطفاً من اللهِ تعالى بهم، لئلاّ يَنالَهُم مكروهٌ من سبعٍ وغيرِهِ. وقيلَ: لِطولِ شعورِهِم وأَظفارِهِم، وينافيهِ قولُهُم: (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) (4) .
(فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) (5) أَي ما يَمْلَأُ الأَرضَ من الذَّهبِ، والكلامُ على سبيل الفرض والتَّقدير؛ لأنّ الذهبَ لمّا كانَ أَعزَّ الأَشياءِ كان المرادُ أنّه لو قَدَرَ عليه هناك، وفُرِضَ أَنّ في بذلِهِ نفعاً للآخذِ، وأنّ المبذولَ في غايةِ الكثرةِ لعَجَزَ أَنْ يتوسّلَ بذلك إِلى تخليصِ نفسِهِ من عذابِ رَبِّهِ، وإِلاّ فمن المعلومِ أنّ الكافرَ لا يَملِكُ يوم القيامةِ شيئاً، وبتقديرِ أَنْ
(1) ديوانه 1: 561. وصدرُهُ
أقامت بها حتى ذوى العوُدُ والتوى
(2) في ديوان امرئ القيس: 110، وجمهرة الأنساب لابن حزم: 138: «طريف بن مالك» .
وفي جمهرة ابن حزم: 400: «طريف بن ملّ» .
(3) الكهف: 18.
(4) الكهف: 19.
(5) آل عمران: 91.