فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 4042

خروجي إلى أن انتهيتُ إلى هذا الموضعِ، فكنّى عن التَّغطيةِ والإبهامِ بالوطءِ الذي هو أبلغُ في الإخفاءِ والسّترِ.

وقيلَ: بل أرادَ كنتُ أتعرّفُ خبرَهُ من النّاسِ، فاستعارَ وصفَ الوَطْءِ؛ لوقوعِ ذهنِهِ على ذكرِهِ وخبرِهِ 7 ممّن يَلقاهُ في طريقِهِ.

وقيلَ: أرادَ بذكْرِهِ ما ذَكَرَهُ ووَصَفَهُ لي من حالِ الطّريقِ.

وفيه: (إنْ ثَبَتَتِ الوَطْأَةُ في هذِهِ المَزَلَّةِ فَذَاكَ) (1) أي إنْ يَكُنْ لي ثباتٌ وبقاءٌ في هذِهِ الدنيا. كنّى عنها بالمزلّةِ، لعدمِ البقاءِ فيها. وليسَ يُريدُ بثباتِ الوَطْأَةِ الاستقامةَ على الحقّ حتّى يُحتاجَ إلى الاعتذارِ بأنّهُ من بابِ التّعريضِ (2) ، فإنّهُ من جملةِ كلامٍ قالَهُ بعدَ ضربِ ابنِ مُلْجَمٍ اللعينِ له، وإِنّما أرادَ إنْ سَلِمْتُ فذاكَ الذي تَطلُبونَهُ، يخاطبُ أهلَهُ وأولادَهُ، ولا ينبغي أن يقالَ: فذاكَ ما أطلُبُهُ؛ لأنّهُ لم يَكُنْ يَطلُبُ الدُّنيا بوجهٍ.

وفيه: (وثَقُلَتْ في الأَرْضِ وَطْأَتُهُ) (3) كناية عن شدّةِ بأسِهِ، وتمكّنِهِ في الأرضِ.

وفيه: (كانَ عُمَرُ يَطَأُ عَلَى صِمَاخِ مَنْ يُوَلِّيهِ) (4) تمثيلٌ لقهرِهِ وجعلِهِ تحتَ حكمِهِ، بحيثُ لا يَقطَعُ أمراً ولا يُنفِذُ حكماً دونَهُ. والصِّماخُ، بالكسرِ: خرقُ الأُذنِ.

المصطلح

المُتَواطِئُ: هو الكلِّيُّ الذي يَكونُ حصولُ معناهُ وصِدقُهُ على أفرادِهِ الذّهنيّةِ والخارجيّةِ على السّويّةِ، سُمِّيَ بذلكَ لأنّ أفرادَهُ مُتَواطِئَةٌ، أي

(1) نهج البلاغة 2: 45 خ 145.

(2) كما اعتذر بذلك الطريحيّ في مجمع البحرين 1: 443.

(3) نهج البلاغة 1: 195 خ 97، 2: 30 خ 134.

(4) تاريخ ابن خلدون 3: 143 وفي تاريخ الطبريّ 3: 377: «إنّ عمر بن الخطّاب كان كلُّ من ولَّى فإِنّما يطأُ على صِماخِهِ» وهو من كلام الإمام عليّ 7 قاله لعثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت