ـ بفتحِ الهمزةِ ـ (1) أربعةُ أغلاطٍ، لم يتفطّنِ الفيروزاباديُّ للرابعِ منها.
قالَ ابنُ مالكٍ: والصحيحُ أنّ بَبَّةَ لقبٌ منقولٌ من قولِهِم للصبيِّ السمينِ: بَبَّةُ، فيكونُ منقولاً من الصفةِ لا من الصوتِ.
وقالَ ابنُ خَالَوَيهِ: ليس في كلامِهِم كلمةٌ فيها ثلاثةُ أحرفٍ من جنسٍ واحدٍ إلاّ حرفينِ: غلامٌ بَبَّةٌ، أي سمينٌ، وهم على بَبّانٍ واحدٍ ـ كحَسّانٍ ـ أي على طريقةٍ واحدةٍ، وهم بَبّانٌ واحدٌ، أي شيءٌ واحدٌ، إذا كانوا سواءً (2) .
قالَ الفارسيُ (3) : وزنُهُ «فَعّالٌ» من بابِ كَوْكَبٍ، لا «فَعْلانٌ» ؛ لأنّ الثلاثَ لا تكونُ من موضعٍ واحدٍ، وأمّا بَبَّةُ فصوتٌ لا عبرةَ به والأكثرونَ على أنّهُ «فَعْلانٌ» ؛ لثبوتِ بَبَ وبَبَّةٍ غيرُ صوتٌ، وأمّا قولُ بعضِهِم: هو بباءٍ موحّدةٍ أخيراً، أيضاً مخفّفاً كسَحابٌ، فتصحيفٌ قطعاً.
وبَبَ يَبَبُ ـ كمَلَّ يَمَلُّ ـ بَبّاً، وبَبَباً: صوّتَ، فهو بَبِبٌ، ككَتِفٍ. قالَ ابنُ القطّاعِ: كأنّهُ حكايةُ جرسٍ؛ قالَ الراجزُ (4) :
يَسُوقُها أَعْيَسُ هَدَّارٌ بَبِبْ ... إذا دَعَاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ
قالَ أبو حيّانَ: والباءُ ـ حرفُ الهجاءِ ـ من بابِ بَبّ، قيلَ: باتّفاقٍ، وقيلَ: باختلافٍ، فإنْ صَحَّ «بَبَّبْتُ الباءَ» فهي من بابِ بَبَّ، وإلاّ فالظاهرُ أنّ الهمزةَ أصلٌ (5) .
الأثر
في حديثِ عمرَ: (لَئِنْ بَقِيْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأُلحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى
(1) في الصحاح المطبوع: «لأُنكِحَنَّ» بضمِّ الهمزة.
(2) انظر المزهر 2: 80.
(3) انظر المسائل الحلبيّات: 137.
(4) رؤبة بن العجاج، ديوانه «مجموع أشعار العرب» : 169.
(5) انظر إرتشاف الضرب 1: 185.