بالمغفرةِ، مبالِغاً في قبولِ تَوْبَتِهِم.
(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ) (1) أي كُلَّ تَوْبَةٍ؛ لأنّ اللامَ لِتعريفِ الحقيقةِ، وهي هنا تُفيدُ الاستغراقَ؛ لأنّ المقصودَ بها الماهيّةُ من حيثُ وجودِها في الخارجِ في ضمنِ أفرادِها، كالإنسان في (خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) (2) ، وعدمُ استثناءِ تَوْبَة المعا [ود] ين (3) ؛ لعدمِ اعتدادِها تَوْبَةً، أو لبيانِ حكمِها في محلٍّ آخَرَ.
(غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) (4) مصدرٌ كالتَّوْبَةِ، وقيلَ: جمعُ تَوْبَةٍ؛ كدَوْمٍ ودَوْمَةٍ، أي الجامعُ بينَ المغفرةِ للذنوبِ إنْ كانَتْ بدونِ تَوْبَةٍ، وبينَ القبولِ إنْ كانَتْ بتَوْبَةٍ، فقد جَمَعَ للمذنِبِ بينَ رحمتَينِ بحسبِ الحالَتَينِ، أو غافِرِ الذَّنْبِ الصغيرِ، وَقابِلِ التَّوْبِ عن الكبيرِ، أو (غافِرِ الذَّنْبِ) بإسقاطِ العقابِ، وَقابِلِ التَّوْبِ بإيجابِ الثوابِ.
(فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً) (5) أي تَوْبَةً مرضيّةً ماحيةً للعقابِ محصِّلةً للثوابِ، أو يَرجعُ إلى اللهِ تعالى مرجِعاً حسناً.
(وَإِلَيْهِ مَتابِ) (6) أي تَوْبَتي، أو مرجِعي ومرجِعُكُم فيَحكُمُ بيني وبينَكُم، أو رجوعي في جميعِ أُموري إليه لا إلى غيرِهِ.
(إِنَّ اللهَ يُحِبُ التَّوَّابِينَ) (7) جمعُ تَوّابٍ، وهو صيغةُ مبالغةٍ؛ إمّا باعتبارِ الكيفيّة، فمعناهُ: من لا يعاودُ الذنبَ بعدَ التَّوْبَةِ أبداً، أو باعتبارِ الكميّةِ، فمعناهُ: كثيرُ التَّوْبَةِ، أي كلّما جدّدَ ذنباً جدّدَ تَوْبَةً.
(إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) (8) هو صندوقُ التوراةِ، وكانَ من خشبِ الشِّمشاذِ، مموَّهاً بالذهبِ نحواً من ثلاثةِ
(1) الشورى: 25.
(2) النساء: 28.
(3) ما بين المعقوفين أضفناه لتصحيح المتن.
(4) غافر: 3.
(5) الفرقان: 71.
(6) الرعد: 30.
(7) البقرة: 222.
(8) البقرة: 248.