أذرعٍ في ذراعَيْنِ، وكانَ رَفَعَهُ اللهُ بعدَ موسى، فنَزَلَتْ به الملائكةُ تَحمِلُهُ وهم يَنظُرونَ إليه، حتّى وَضَعوهُ عندَ طالوتَ، فكانَ ذلكَ آيةً لاصطفاءِ اللهِ له.
وقيلَ: هو تابوتٌ أنزلَهُ اللهُ تعالى على آدَمَ، فيه صورُ الأنبياءِ من أولادِهِ، فتوارثوهُ إلى أنْ وَصَلَ إلى يعقوبَ، ثمّ بَقِيَ في أيدي بني اسرائيلَ يستفتحونَ به، فلمّا عَصَوْا وأفسدوا غَلَبَهُم عليه الكفّارُ، فكانَ في أرضِ جالوتَ، فلمّا أرادَ اللهُ أنْ يملِّكَ طالوتَ أصابَهُم ببلاءٍ حتّى هَلَكَتْ لهم خَمسُ مدائنَ، فقالوا: هذا بسببِ التابوتِ بينَ أظهرِنا، فوَضَعوهُ على ثورَينِ فساقتهُما الملائكةُ إلى طالوتَ.
الأثر
(نَبِيُ التَّوْبَةِ) (1) أي جاءَ بقبولِها بالقولِ والاعتقادِ لا بقتلِ الأنفسِ، أو لأنّهُ تَوّابٌ يستغفرُ كلَّ يومٍ سبعينَ مرّةً أو مائةً.
(ثَلاثَةٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ) (2) لا يُلهِمُهُم التَّوْبَةَ.
(وسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ) (3) أرادَ بالتابوتِ الأضلاعَ وما تحويهِ، كالقلبِ والكبدِ وغيرِهِما؛ تشبيهاً بالصّندوقِ الذي يُحرَزُ فيه المتاعُ، أي هي مكتَوْبَةٌ موضوعةٌ في الصندوقِ.
(جَعَلَكُمُ اللهُ تَابُوتَ عِلْمِهِ) (4) أي صندوقَ علمِهِ الذي يُحرَزُ ويوضَعُ (5) فيه، كما يقالُ: عيبةُ علمِهِ.
المصطلح
التَّوْبَةُ: الندمُ على الذنبِ؛ لكونِهِ ذنباً، مع العزمِ على تركِ المعاودةِ أبداً.
وقيلَ: هي الرجوعُ إلى اللهِ تعالى
(1) مسند أحمد 4: 395، سنن الترمذي 3: 225/ 2012.
(2) صحيح مسلم 4: 2221/ 2897 وفيه: ثُلْثٌ، مجمع البحرين 2: 16.
(3) صحيح البخاريّ 8: 86، وصحيح مسلم 1: 525/ 181.
(4) الكافي 1: 446/ 19، مجمع البحرين 2: 16.
(5) في «ج» : يوزع، وفي «ش» : فيودع.