فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واحْتَسَبْتُ عليه اللهَ: جَعَلتُهُ حَسِيباً، أي مُنتقِماً، من قولِهِم: حَسِيبُكَ اللهُ، أي انتقمَ اللهُ منك.
وقالَ الفارابيُّ: إذا قالَ الرجلُ للرجلِ: حَسِيبُكَ اللهُ، كانَ معنى هذا الكلامِ التهدُّدَ، ومعناهُ اللهُ عالمٌ بظلمِكَ ومُجازٍ لكَ عليه.
والحِسْبَةُ، كسِدْرَة: الأجرُ؛ تقولُ: لكَ في هذا الامرِ حِسْبَةٌ، والاسمُ من الاحْتِسابِ، كالحِشْمَةِ من الاحْتِشامِ؛ تقولُ: فَعَلتُهُ حِسْبَةً، أي احْتِساباً. الجمعُ: حِسَبٌ، كسِدَر.
وفلانٌ حسنُ الحِسْبَةِ في الأُمورِ، أي الكِفايةِ والنظرِ فيها، وليسَ هو من احْتِسابِ الأجرِ، فإنَّ احْتِسابَ الأجرِ للهِ لا لغيرِهِ.
وهو سريعُ الحِسْبَةِ، من الحِسابِ، كالقِعْدَةِ والرِّكْبَةِ.
والحَسَبُ، بفتحتَينِ: ما يَعُدُّهُ الإنسانُ من مآثرِهِ ومآثِرِ آبائِهِ، مأخوذٌ من الحِسابِ؛ لأنّهم كانوا إذا تفاخروا حَسَبَ كلٌّ منهم مناقبَهُ ومناقبَ آبائِهِ؛ قالَ الأزهريُّ: الحَسَبُ: الشرفُ الثابتُ له ولآبائِهِ (1) .
وقالَ ابنُ السكّيتِ: الحَسَبُ والكرمُ يَكونانِ في الإنسانِ وإنْ لم يَكُنْ لآبائِهِ شرفٌ، وأمّا المجدُ والشرفُ فلا يُوصَفُ بهما إلاّ إذا كانا فيه وفي آبائِهِ (2) ، ويَشْهَدُ له قولُ المُتلمِّسِ:
ومَنْ كَانَ ذَا نَسبٍ كَرِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئِيمَ الْمُذَمَّمَا (3)
وقولُهُم: من فاتَهُ حَسَبُ نفسِهِ لم يَنْتَفِع بحَسَبِ أبيهِ؛ وقد حَسُبَ الرجلُ حَسَباً ـ كَشرُفَ شَرَفاً ـ فهو حَسِيبٌ، وهم
(1) تهذيب اللغه 4: 328.
(2) انظر اصلاح المنطق 221 و 322.
(3) ديوانه: 16 وفيه:
ومن كان ذا عرض كريم فلم يصنْ ... له حسباً كان اللئيم المذمّما
ورد بروايات مختلفة انظر التهذيب 4: 329، الفائق 1: 281، اللسان «حسب» .