فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 4042

لا يكاد يقضى منه العجب، ولا تنقضي عن طرفيه جمادى ورجب، كما ستقف عليه في أثناء الكتاب مفصلا، وتجده في أطوائه إن شاء الله تعالى محصّلا. على أنّ ما تتبع به كلام الجوهريّ وتعقّب، ونقّر عنه بزعمه ونقّب، أكثره مسبوق إليه، ومدخول فيه عليه.

وهنا يصبّ السيّد المدنيّ قسطا وافرا من جهده على تبيين أغلاط الفيروزآبادي وأوهامه، وتصحيفاته وتحريفاته، وما وقع فيه من الطوامّ من الأغلاط في مسائل النحو والصرف، فذكر السيّد المصنف جملة وافرة من ذلك، بحيث لو أنّها جمعت لصارت كتابا مستقلاّ يستحق الدراسة والبحث، فإنّه أودع في تغليطاته عيون المباحث وروائع الالتفاتات ودقائق العربية كما سترى بعض ذلك قريبا.

ولم يكن السيّد المصنف إلاّ طالبا للحقيقة، غير متحامل عبثا على الفيروزآبادي، ولذلك نراه ربّما دافع وردّ تغليطات بعض من غلّطه تحاملا، ففي مادة «هرأ» ، قال:

وهرئ القوم والنّعم، على ما لم يسمّ فاعله: اشتدّ عليهم البرد، فالقوم مهرؤون، والنّعم مهروءة، ولا تقل: هرئوا ولا هرئت، بالبناء للفاعل، وما ذكره الفيروزآبادي من قوله: «وبخط الجوهريّ: هرئ، كسمع، وهو تصحيف» يريد أنّه وجد بخطّه مضبوطا بفتح الفاء وكسر العين على وزن سمع، لا أنّه وجد بلفظ قوله «كسمع» كما توهّمه كثيرون فتعقبوه بأنّ نسخ الصحاح ليس فيها لفظة «كسمع» .

فالمصنف أنصف في الدفاع عن الفيروزآبادي، وأقرّ ما ذكره من الخطأ الموجود في نسخ الصحاح، ولم يتمحّل في الدفاع عن الجوهري كما صنع ذلك الزبيدي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت