عروقها الواحدة أباءة.
قال الفيروزآباديّ: هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جني عن سيبويه، لا المعتل كما توهّمه الجوهريّ وغيره، انتهى.
ولم يتوهّم الجوهريّ ولا غيره، بل رأوه من الإباء بمعنى الامتناع؛ تفاديا من جعله من باب سلس لقلّته، وخاصّة إذا كانت الفاء واللام همزة مع ثقلها، واسم الجنس إذا صحّ فيه اشتقاق حمل عليه.
قال الرضيّ وغيره: قالوا: أصل أباءة أباية وإن لم يسمع؛ لأنّ فيها معنى الإباء وهو الامتناع؛ لامتناعها من السلوك بما ينبت فيها من القصب وغيره.
ومن العجيب أنّ الفيروزآباديّ ذكره في المعتل أيضا قائلا: هو الأجمة من الحلفاء؛ لأنّ الأجمة تمنع، والقصب، وموضعه المهموز، انتهى.
وهو ظاهر التناقض؛ فإنّ قوله «لأنّ الأجمة تمنع» يقتضي أنّها من الإباء، فهي معتلّة كما ذهب إليه الجمهور، وهو يناقض قوله «وموضعه المهموز» ، وقوله هنا «هذا موضع ذكره لا المعتل» ، فإن زعم أنّ المهموز هو الذي بمعنى القصب دون الذي بمعنى الأجمة فقد وهم في الفرق بينهما، ولا قائل به، فكان المتوهّم هو لا غيره (1) ، وهذه أوّل غلطاته، وبدء فرطاته عفا الله عنه.
* وقال في مادة «أشأ» الأشاء، كسحاب: صغار النخل، واحدته بهاء، وهمزته عند سيبويه أصلية، وعند الجمهور منقلبة عن واو أو ياء؛ لقلّة باب أجأ، ولتصغيره على أشيّ، ولهذا لم يذكروه إلاّ في المعتل.
(1) لاحظ دفاعه عن الجوهري في ضمن محاكمته ونقده وتغليطه للفيروزآبادي.