فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (1) لو لا تَثْبِيتُنا لك على ما أنت عليه من الحقّ بعصمتنا وألطافِنا لك لَقارَبْتَ أن تَمِيلَ إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسير؛ لقوّةِ خداعهم، لكن أدَرَكتكَ عصمتُنا ولُطْفُنا من أن تَقرُبَ من أدنى مراتب الرّكون إليهم فضلاً عن نفس الرّكون، وهذا صريحٌ في أنّه 7 ما همَّ بإجابتِهم مع قوّة الدّاعي إليها قطُّ.
(لِيُثْبِتُوكَ) (2) ليَسجُنُوك، أو يوثِقوك، أو يُثخِنوكَ بالضّرب والجَرْح، وحقيقتُه: يَجْعَلوكَ ثابتاً في السّجنِ، أو الوثاقِ، أو في نَكائِك بالضّرب والجَرْحِ لا حَراكَ بك ولا بَراحَ.
(لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ) تَثْبِيتاً (3) أقربَ إلى ثَباتهم على الإيمان والطّاعةِ، أو أقوى تَثْبِيتاً لهم على الحقِّ والصَّوابِ.
فَتَثَبَّتُوا (4) أي تَبَيَّنُوا وتَعَرَّفُوا.
(وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (5) لتَثْبيت بعض أنفسَهُم على الإيمان ف «من» تَبْعيضّيةٌ نحوُ: «هزّ مِن عِطْفِهِ» فإنّ المال شقيقُ الرُّوحِ، فمن بَذَلَهُ لِلّهِ فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسِه، ومن بَذَلَهما معاً فقد ثَبَّتها كلّها.
أو تصديقاً وتحقيقاً للجزاء؛ لأنّ المسلمَ إذا أنفق مالَه لله عَلِمَ أنّ تصديقَه وإيمانَه بالثَّواب من أصل نفسِه ومن إخلاص قلبه، ف «من» ابتدائيَّةٌ نحو: (حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) (6) .
(كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) (7) أنزلناه
(1) الإسراء: 74.
(2) الأنفال: 20.
(3) النّساء: 66.
(4) الحجرات: 6، على قراءة حمزه والكسائي، وغيرهما انظر معجم القراءات القرآنية 6: 220/ 8538.
(5) البقرة: 265.
(6) البقرة: 109.
(7) الفرقان: 32.